الفتح : ومن أهم الأدعية طلب الجنة بلا حساب ، والصلاة على النبي ( ص ) هنا من أهم الأذكار ، كما
ذكره الحلبي في مناسكه اه .
تنبيه : قال في اللباب : ولا يرفع يديه عند رؤية البيت ، وقيل يرفع . قال القاري في شرحه :
أي لا يرفع ولو حال دعائه ، لأنه لم يذكر في المشاهير من كتب أصحابنا ، بل قال السروجي :
المذهب تركه ، وصرح الطحاوي بأنه يكره عند أئمتنا الثلاثة . قوله : ( ثم ابتدأ بالطواف ) فإن كان
حلالا فطواف التحية ، أو محرما بالحج فطواف القدوم ، هذا إذا دخل قبل النحر ، فإن دخل فيه أغنى
طواف الفرض عن التحية أو بالعمرة فطوافها ، ولا طواف قدوم لها ، كذا في الفتح - نهر . وأفاد
اطلاقه أنه لا يكره الطواف في الأوقات التي تكره فيها الصلاة كما صرح به في الفتح . قال : إلا أنه
لا يصلي ركعتيه فيها ، بل يصير إلى أن يدخل ما لا كراهة فيه . قوله : ( لأنه تحية البيت ) أي لمن
أراد الطواف ، بخلاف من لم يرده وأراد أن يجلس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد ، إلا
أن يكون الوقت مكروها للصلاة . شرح اللباب للقاري . وفي شرحه على النقاية : فإن لم يكن محرما
فطواف تحية لقولهم تحية هذا المسجد الطواف وليس معناه أن من لم يطف لا يصلي تحية المسجد
كما فهمه بعض العوام اه .
قلت : لكن قولهم تحية تحية هذا المسجد الطواف ، يفيد أنه لو صلى ولم يطف لا يحصل التحية
إلا أن يخص بترك الطواف بلا عذر ، فمع العذر تحصل التحية بالصلاة ، ثم رأيت في شرح اللباب
أيضا ما يدل على ذلك حيث قال في موضع آخر : إن تحية هذا المسجد بخصوصه هو الطواف ، إلا
إذا كان له مانع فيصلي تحية المسجد إن لم يكن وقت كراهة اه . قوله : ( ما لم يخف الخ ) أي فيقدم
كل ذلك على الطواف : أي طواف التحية وغيرها . لباب وشرحه . ثم يطوف . بحر . وهذا يفيد أن
هذه الصلوات لا تحصل بها التحية مع أنها تحصل في بقية المساجد ، وليس ذلك إلا لان تحيته هي
الطواف دون الصلاة ، بخلاف باقي المساجد ولهذا قال بعض العلماء : إن الفرق من وجهين :
أحدهما أن الصلاة جنس ، فناب بعضها مناب بعض ، وليس الطواف من جنسها . والثاني أن صلاة
الفرض في المسجد تحية المسجد والطواف تحية البيت لا تحية المسجد . قوله : ( فوت المكتوبة )
ينبغي أن يكون المراد فوت وقتها المستحب ، لأنه يسقط به الترتيب على أحد القولين المصححين
فبالأولى ما هنا . تأمل . وزاد في شرح اللباب : فوت الجنازة ، وزاد في البحر والنهر : ما إذا دخل
في وقت منع الناس من الطواف أو كان عليه فائتة مكتوبة اه . وذكر الأخير في اللباب وقيده شارحه
بما إذا كان صاحب ترتيب .
قلت : والظاهر أن المراد بالفائتة التي فوتها عمدا ، ووجب قضاؤها فورا ، وإلا فتقديم الطواف
عليها لا يضر إلا إذا خاف فوت المكتوبة الوقتية إذا قدم عليها الطواف وقضاء الفائتة ، وحينئذ فذكر
المكتوبة الوقتية يغني عن ذكر الفائتة ، فافهم . قوله : ( فاستقبل الحجر الخ ) أشار بالفاء إلى أنه ينوي
الطواف قبل الاستقبال لما سيذكره من أنه يمر بجميع بدنه على جميع الحجر ، ولهذا قال في اللباب :
ثم يقف مستقبل البيت بجانب الحجر الأسود مما يلي الركن اليماني ، بحيث يصير جميع الحجر عن
يمينه ، ويكون منكبه الأيمن عند طرف الحجر فينوي الطواف ، وهذه الكيفية مستحبة والنية فرض ،
حاشية رد المحتار — صفحة 542
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٤٢