أنها لا تكره فيه قبل الزوال . بحر . قوله : ( وأربعة ) بالنصب والتنوين ، والأصل أربعة أيام بعدها : أي
بعد عرفة : أي بعد يومها .
تنبيه : يزاد على الأيام الخمسة ما في اللباب وغيره من كراهة فعلها في أشهر الحج لأهل
مكة ، ومن بمعناهم : أي من المقيمين ، ومن في داخل الميقات لان الغالب عليهم أن يحجوا في
سنتهم ، فيكونوا متمتعين ، وهم عن التمتع ممنوعون ، وإلا فلا منع للمكي عن العمرة المفردة في
أشهر الحج ، إذا لم يحج في تلك السنة ، ومن خالف فعليه البيان . شرح اللباب ، ومثله في البحر .
وهو رد على ما اختاره في الفتح من كراهتها للمكي ، وإن لم يحج ونقل عن القاضي عيد فشرح
المنسك أن ما في الفتح : قال العلامة قاسم : إنه ليس بمذهب لعلمائنا ولا للأئمة الأربعة ، ولا
خلاف في عدم كراهتها لأهل مكة اه .
قلت : وسيأتي تمام الكلام عليه في باب التمتع إن شاء الله تعالى ، هذا وما نقله ح عن
الشرنبلالية من تقييده كراهة العمرة في الأيام الخمسة بقوله : أي في حق المحرم أو مريد الحج
يقتضي أنه لا يكره في حق غيرهما ، ولم أر من صرح به فليراجع . قوله : ( أي كره إنشاؤها بالاحرام )
أي كره إنشاء الاحرام لها في هذه الأيام ح . قوله : ( حتى يلزمه دم وإن كان رفضها ) وسيأتي الكلام
عليه إن شاء الله في آخر باب الجناية . قوله : ( لا أداؤها ) عطف على إنشاؤها ح . قوله : ( كقارن
فاته الحج ) لو قال كما في المعراج : كفائت الحج ، لشمل المتمتع . قوله : ( وعليه ) أي على ما ذكر
من أن المكروه الانشاء لا الأداء بإحرام سابق . قوله : ( فاستثناء الخانية الخ ) حيث قال : تكره العمرة
في خمسة أيام لغير القارن اه . ووجه الانقطاع ما علمته من أن المكروه إنشاء العمر في هذه
الأيام ، والقارن أحرم بها بإحرام سابق على هذه الأيام فهو غير داخل فيما قبله فاستثناؤه منقطع
فافهم . قوله : ( فلا يختص الخ ) تفريع على قوله : منقطع لان حاصله أنه لما لم يكن منشئا للاحرام
فيها لم يكن داخلا فيما تكره عمرته فيها ، وحينئذ فلا يختص جواز عمرته بيوم عرفة ، فافهم . قوله :
( كما توهمه في البحر ) حيث قال بعد قول الخانية لغير القارن ما نصه : وهو تقييد حسن ، وينبغي أن
يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا يخفى ، وأن يلحق المتمتع بالقارن اه . قال في
النهر : هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ما في الخانية من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني
عليها أفعال الحج ، ومن ثم خصه بيوم عرفة وهو غفلة معن كلامهم ، فقد قال في السراج : وتكره
العمرة في هذه الأيام : أي يكره إنشاؤها بالاحرام أما إذا أداها بإحرام سابق ، كما إذا كان قارنا ففاته
الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره ، وعلى هذا فالاستثناء الواقع في الخانية منقطع ولا
اختصاص ليوم عرفة اه .
أقول : لا يخفى عليك أن المتبادر من القارن في كلام الخانية المدرك لا فائت الحج ، بخلاف
ما في السراج ، وحينئذ فلا شك أن عمرته لا تكون بعد يوم عرفة ، لأنها تبطل الولي بالوقوف كما
سيأتي في بابه ، وليس في كلام البحر تعرض لمن فاته الحج ، ولا لان الاستثناء متصل أو منقطع ،
فمن أين جاءت الغفلة ؟ فتنبه وافهم .
حاشية رد المحتار — صفحة 521
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٢١