أشار إلى أن الزحف يجزيه ، ولا دم عليه ، لكن يحتاج إلى الفرق بين وجوبه بالشروع ، ووجوبه
بالنذر على رواية الأصل ، ولعله أن الايجاب بالقول أقوى منه بالفعل فيجب بالقول كاملا لئلا يكون
نذرا بمعصية ، كما لو نذر اعتكافا بدون صوم لزمه به ، ويلغو وصفه له بالنقصان ، والواجب
بالشروع هو ما شرع فيه ، وقد شرع فيه زحفا فلا يجب عليه غيره ، وإلا وجب بغير موجب . تأمل .
قوله : ( من النجاسة الحكمية ) أي الحدث الأكبر والأصغر وإن اختلفا في الاثم والكفارة . قوله
( على المذهب ) وهو الصحيح وقال ابن شجاع : إنها سنة . شرح اللباب للقاري . قوله : ( من
ثوب ) الأولى لثوب أو في ثوب ط . قوله : ( ومكان طواف ) لم ينقل في شرح اللباب التصريح
بالقول بوجوبه ، وإنما قال : وأما طهارة المكان فذكر العز بن جماعة عن صاحب الغاية أنه لو كان
في مكان طوافه نجاسة لا يبطل طوافه ، وهذا يفيد نفي الشرط والفرضية واحتمال ثبوت الوجوب
والسنية اه . قوله : ( والأكثر على أنه ) أي هذا النوع من الطهارة في الثوب والبدن سنة مؤكدة .
شرح اللباب . بل قال في الفتح : وما في بعض الكتب من أن بنجاسة الثوب كله يجب الدم لا أصل
له في الرواية اه . وفي البدائع : إنه سنة ، فلو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم لا يلزمه
شئ ، بل يكره لادخال النجاسة المسجد اه . قوله : ( وستر العورة فيه ) أي في الطواف ، وفائدة
عده واجبا هنا مع أنه فرض مطلقا لزوم الدم به ، كما عد من سنن الخطبة في الجمعة بمعنى أنه لا
يلزم بتركه فسادها ، وإلا فالسنة تباين الفرض لعدم الاثم بتركها مرة ، هذا ما ظهر لي وقدمناه في
الجمعة . قوله : ( فأكثر ) أي من الربع ، فلو أقل لا يمنع ، ويجمع المتفرق . لباب . قوله : ( كما في
الصلاة ) أي كما هو القدر المانع في الصلاة . قوله : ( يجب الدم ) أي إن لم يعده وإلا سقط ، وهذا
في الطواف الواجب ، وإلا تجب الصدقة . قوله : ( في الأصح ) مقابله ما قاله الكرماني إنه يعتد به ،
لكنه يكره لترك السنة ، وتستحب إعادة ذلك الشوط ، لتكون البداءة على وجه السنة ، ومشى في
اللباب على أنه شرط لصحة السعي ، فعدم الاعتداد بالشوط الأول يتفرع عليه ، وعلى القول
بالوجوب لان المراد بعدم الاعتداد به لزوم إعادته أو لزوم الجزاء على تقدير عدمها ، وإنما الفرق
من حيث إنه إذا لم يعد الشوط الأول يلزمه الجزاء لترك السعي على القول بالشرطية ، لأنه لا صحة
للمشروط بدون شرطه ، ولترك الشوط الأول على القول بالوجوب الذي هو الأعدل المختار من
حيث الدليل ، كما في شرح اللباب . وقد يقال : إنه إذا لم يعتد بالأول حصل البداءة بالصفا بالثاني
فقد وجد الشرط ، ولا يتصور تركه وإنما يكون تاركا لآخر الأشواط إلا إذا أعاد الأول ، وكون ذلك
شرطا لا ينافي الوجوب ، إذ لا يلزم من كون الشئ شرطا لآخر تتوقف عليه صحته أن يكون ذلك
الشئ فرضا ، كما قدمناه في الحلق خلافا لما فهمه في شرح اللباب هنا . وفي الحلق ولو كان
فرضا لزم فرضية السعي ، أو فرضية بعضه ووجوب باقيه مع أنه كله واجب يجبر بدم وحينئذ تعين
القول بالوجوب ، إذ لا ثمرة تظهر على القول بالشرطية كما نص عليه في المنسك الكبير وإن
حاشية رد المحتار — صفحة 516
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٦