اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل احرامه ، وإلا فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي
كالطهارة للصلاة اه . وكذا ما قدمناه من اشتراط النية فيه ، والشرط المحض لا يحتاج إلى نية ، وكذا
ما مر من عدم سقوط الفرض عن صبي أو عبد أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده الصبي . قوله : ( ليقضي
من قابل ) أي بهذا الاحرام السابق المستدام ط . قوله : ( في أوانه ) وهو من زوال يوم عرفة إلى قبيل
طلوع فجر النحر ط . قوله : ( ومعظم طواف الزيارة ) وهو أربعة أشواط وباقيه واجب كما يأتي ط .
قوله : ( وهما ركنان ) يشكل عليه ما قالوا : إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة ، قبل طواف
الزيارة فإنه يكون مجزئا ، بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا بوجود ركنية ولم يوجدا ،
فينبغي أن لا يجزى الآمر سواء مات المأمور أو رجع . بحر . قال العلامة المقدسي : يمكن الجواب
بأن الموت من قبل من له الحق وقد أتى بوسعه ، وقد ورد الحج عرفة بخلاف من رجع اه . وأما
الحاج عن نفسه فسنذكر عن اللباب أنه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة . تأمل .
تتمة : بقي من فرائض الحج : نية الطواف ، والترتيب بين الفرائض ، الاحرام : ثم الوقوف ، ثم
الطواف وأداء كل : فرض في وقته . فالوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر ، والطواف بعده إلى
آخر العمر ، ومكانه : أي من أرض عرفات للوقوف ونفس المسجد للطواف ، وألحق بها ترك الجماع
قبل الوقوف . لباب وشرحه . قوله : ( وواجبه ) اسم جنس مضاف فيعم ، وسيأتي حكم الواجب .
قوله : ( نيف وعشرون ) أي اثنان وعشرون هنا بما زاده الشارح أو أربعة وعشرون إن اعتبر الأخير ،
وهو المحظور ثلاثة ، وأوصلها في اللباب إلى خمسة وثلاثين ، فزاد أحد عشر أخر وهي : الوقوف
بعرفة جزءا من الليل ، ومتابعة الامام في الإفاضة : أي بأن لا يخرج من أرض عرفة إلا بعد شروع
الامام في الإفاضة ، وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة ، والآتيان بما زاد على الأكثر في طواف
الزيارة ، قيل وبيتوتة جزء من الليل فيها ، وعدم تأخير رمي كل يوم إلى ثانيه ، ورمي القارن والمتمتع
قبل الذبح ، والهدي عليهما ، وذبحهما قبل الحلق وفي أيام النحر ، قيل وطواف القدوم اه .
قلت : لكن واجبات الحج في الحقيقة الخمسة الأول المذكورة في المتن والذبح ، أما الباقي
فهي واجبات له بواسطة لأنها واجبات الطواف ونحوه . قوله : ( وقوف جمع ) بفتح فسكون : أي
الوقوف فيه ولو ساعة بعد الفجر كما في شرح اللباب . قوله : ( سميت بذلك ) أي بجمع وبمزدلفة ،
فقد يشار بذا إلى ما فوق الواحد كقوله تعالى : * ( عوان بين ذلك ) * ( البقرة : 86 ) فافهم . قوله : ( لكل من حج ) أي
آفاقيا أو غيره قارنا أو متمتعا أو مفردا وهو راجع لجميع ما قبله ، وإنما ذكره لئلا يتوهم رجوع قوله :
لآفاقي إلى الجميع ، وإلا فكثير من الواجبات الآتية لكل من حج . قوله : ( وطواف الصدر )
بفتحتين بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى : * ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا * ولذا يسمى طواف الوداع
بفتح الواو وتكسر لموادعته البيت . شرح اللباب . فقول الشارح : أي الوداع على حذف مضاف : أي
طواف الوداع فهو تفسير لطواف الصدر لا تفسير للصدر إلا باعتبار اللزوم ، لان الوداع بمعنى الترك
حاشية رد المحتار — صفحة 514
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٤