للقرينة ، فيكون الاستثناء من كلام تام موجب . تأمل . قوله : ( ومنه المباح الخ ) أي مما لا إثم فيه ،
وهذا ما استظهر في النهر أخذا من العناية ، وبه رد على ما في البحر من أن الأولى تفسير الخير بما
فيه ثواب ، فيكره للمعتكف التكلم بالمباح ، بخلاف غيره : أي غير المعتكف اه . بأنه لا شك في
عدم استغنائه عن المباح عند الحاجة إليه فكيف يكره له مطلقا ؟ أهو المراد ما يحتاج إليه من أمر
الدنيا إذا لم يقصد به القربة ، وإلا ففيه ثواب . قوله : ( وهو ) أي المباح عند عدم الاحتياج إليه ط .
قوله : ( إنه مكروه ) أي إذا جلس له كما قيده في الظهيرية ذكره في البحر قبيل الوتر . وفي المعراج
عن شرح الارشاد : لا بأس بالحديث في المسجد إذا كان قليلا ، فأما أن يقصد المسجد للحديث فيه
فلا اه . وظاهر الوعيد أن الكراهة فيه تحريمية . قوله : ( في فرج ) أي قبل أو دبر . قوله : ( ولو كان
وطؤه خارج المسجد ) عممه تبعا للدرر إشارة إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المعتكف إنما
يكون في المسجد ، فلا يتهيأ له الوطئ . ثم قال : وأولوه بأنه جاز له الخروج للحاجة الانسانية ، فعند
ذلك يحرم عليه الوطئ . وذكر في شرح التأويلات أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع
ثم يغتسلون فيرجعون إلى معتكفهم ، فنزل قوله تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
المساجد ) * ( البقرة : 781 ) اه . قال الشيخ إسماعيل : وفيه نظر لامكان الوطئ في المسجد ، وإن كان
فيه حرمة من جهة أخرى وهي حلول الجنب فيه على أنه يحتمل أن تكون الزوجة معتكفة في مسجد
بيتها فيأتيها فيه زوجها فيبطل اعتكافها اه . قوله : ( في الأصح ) قال في الشرنبلالية : ولم يفسده
الشافعي بالوطئ ناسيا ، وهو رواية ابن سماعة عن أصحابنا اعتبارا له بالصوم ، كذا في البرهان اه .
قوله : ( حالته مذكرة ) تعليل للأصح ببيان الفرق بينه وبين الصوم بأن المعتكف له حالة تذكره ، فلا
يغتفر نسيانه كالمحرم والمصلي ، بخلاف الصائم . قوله : ( وبطل بإنزال الخ ) لأنه بالانزال صار في
معنى الجماع . نهر . قوله : ( لم يبطل لعدم معنى الجماع ) ولذا لم يفسد به الصوم . قوله : ( وإن حرم
الكل ) أي كل ما ذكر من دواعي الوطئ . إذ لا يلزم من عدم البطلان بها حلها لعدم الحرج .
قال في شرح المجمع : فإن قلت : لم لم تحرم الدواعي في الصوم وحالة الحيض كما حرم
الوطئ ؟ قلت : لأن الصوم والحيض يكثر وجودهما ، فلو حرم الدواعي فيهما لوقعوا في الحرج
وذلك مدفوع شرعا . قوله : ( ولا بأكل ناسيا الخ ) والأصل أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما
منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل ، كالجماع
والخروج من المسجد وما كان من محظورات الصوم ، وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف فيه العمد
والسهو والليل والنهار كالأكل والشرب . بدائع . قوله : ( وردته ) وإذا بطل بها لم يجب قضاؤه كما
حاشية رد المحتار — صفحة 495
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٥