خلطوا أحد القولين بالآخر ، وأطال فيه بما لا يجدي ، إذ لو كان قول الصاحبين فما معنى الاستحسان
في بعض الاعذار دون بعض وهما يقولان بعدم الفساد بالخروج أقل من نصف نهار بلا عذر أصلا ؟
وأيضا لو كان ذلك قولهما لنقله واحد منهم ، بل صرح في البدائع في مسألتي الانهدام والاكراه بأنه
لا يفسد إذا دخل مسجدا آخر من ساعته استحسانا ، فقوله : من ساعته . صريح في أنه على قول الإمام
.
والحاصل : أن مذهب الامام الفساد بالخروج إلا لبول أو غائط أو جمعة ، كما مر التصريح به
عن كافي الحاكم ، وعليه ما مر عن الخانية والخلاصة والفتح ، وأن بعض المشايخ استحسن عدمه
في بعض المسائل ، وكأنه في الخانية لم ير هذا الاستحسان وجيها لان انهدام المسجد لا يخرجه عن
كونه معتكفا بناء على القول بأن إقامة الخمس فيه بالجماعة غير شرط كما مر أول الباب ، ولان
الخروج لمرض وحيض ونسيان إذا كان مفسدا مع أنه من قبل من له الحق سبحانه وتعالى فيكون
للاكراه الذي هو قبل العبد مفسدا بالأول ، ولعل المحقق ابن الهمام نظر إلى هذا فتبع المنقول في
كافي الحاكم الذي هو تلخيص كتب ظاهر الرواية وفي الخانية وغيرها ، وتبعه صاحب البحر
واعتمده صاحب البرهان حيث اقتصر عليه في متنه مواهب الرحمن وتبعهم المصنف أيضا ، وكذا
العلامة المقدسي في شرحه وإن خالف فيه الشرنبلالي ، فافهم . قوله : ( وفي التاترخانية ) ومثله في
القهستاني . قوله : ( لو شرط ) فيه إيماء إلى عدم الاكتفاء بالنية . أبو السعود . قوله : ( جاز ذلك )
قلت : يشير إليه قوله في الهداية وغيرها عند قوله : ولا يخرج إلا لحاجة الانسان ، لأنه معلوم
وقوعها ، فلا بد من الخروج فيصير مستثنى اه .
والحاصل أن ما يغلب وقوعه يصير مستثنى حكما وإن لم يشترطه ، وما لا فلا ، إلا إذا
شرطه . قوله : ( وخص المعتكف بأكل الخ ) أي في المسجد والباء داخلة على المقصور عليه ،
بمعنى أن المعتكف مقصور على الاكل ونحوه في المسجد لا يحل له في غيره ، ولو كانت داخلة
على المقصور كما هو المتبادر يرد عليه أن النكاح والرجعة غير مقصورين عليه لعدم كراهتهما لغيره
في المسجد .
واعلم : أنه كما لا يكره الاكل ونحوه في الاعتكاف الواجب فكذلك في التطوع كما في
كراهية جامع الفتاوى ، ونصه : يكره النوم والاكل في المسجد لغير المعتكف ، وإذا أراد ذلك ينبغي
أن ينوي الاعتكاف فيدخل فيذكر الله تعالى بقدر ما نوى أو يصلي ثم يفعل ما شاء اه . قوله : ( فلو
لتجارة كره ) أي وإن لم يحضر السلعة واختاره قاضيخان ورجحه الزيلعي لأنه منقطع إلى الله تعالى
فلا ينبغي له أن يشتغل بأمور الدنيا . بحر . قوله : ( ورجعة ) معطوف على أكل لا على بيع إلا
بتأويل العقد بما يشملها . قوله : ( لعدم الضرورة ) أي إلى الخروج حيث جازت في المسجد وفي
الظهيرية ، وقيل يخرج بعد الغروب للاكل والشرب اه . وينبغي حمله علما إذا لم يجد من يأتي له به
فحينئذ يكون من الحوائج الضرورية كالبول . بحر . قوله : ( إحضار مبيع فيه ) لان المسجد محرز عن
حاشية رد المحتار — صفحة 493
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٣