الأكثر استعمالا خلاف اللغوي ، فلذا انصرف إليه عند الاطلاق واحتاج اللغوي إلى النية . قوله : ( لا )
أي لا تصح نيته لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه . بحر .
والحاصل أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد ، أو المثنى ، أو المجموع ، وكل من الثلاثة إما أن يكون
اليوم أو الليل ، وكل من السنة إما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة
وعشرون . وعلمت حكم المثنى والمجموع بأقسامهما ، بقي المفرد ، فلو نذر اعتكاف يوم لزمه فقط
نواه أو لم ينو ، وإن نوى الليلة معه لزماه ، ولو نذر اعتكاف ليلة لم يصح ما لم ينو بها اليوم كما
مر ، وتمامه في البحر . قوله : ( اعتكاف شهر ) أي بأن أتى بلفظة شهر ، أما لو قال ثلاثين يوما فهو ما
مر . قوله : ( لما مر ) أي أول الباب من قوله : لعدم محليتها ح : أي فإن الباقي بعد استثناء الأيام هو
الليالي المجردة ، فلا يصح اعتكاف المنذور فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم . قوله : ( واعلم أن
الليالي تابعة للأيام ) أي كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها ، ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من
رمضان دون أول ليلة من شوال ، فعلى هذا إذا ذكر المثنى أو المجموع يدخل المسجد قبل
الغروب ، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم نذره كما صرح به في الخانية ، وصرح بأنه إذا قال أياما
يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر اه . فعلى هذا لا يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ذكر
له عددا معينا . بحر . قوله : ( إلا ليلة عرفة الخ ) عبارة البحر عن المحيط : إلا في الحج فإنها في
حكم الأيام الماضية ، فليلة عرفة تابعة ليوم التروية ، وليلة النحر تابعه ليوم عرفة اه . ونقل قبله عن
أضحية الولوالجية : الليلة في كل وقت تبع لنهار يأتي ، إلا في أيام الأضحى فتبع لنهار ماض رفقا
بالناس اه .
قلت : وفي حج الولوالجية أيضا : الليل في باب المناسك تبع للنهار الذي تقدم ، ولهذا لو
وقف بعرفة ليلة النحر قبل الطلوع أجزأه اه .
والحاصل : أن ليلة عرفة تابعة لما قبلها في الحكم حتى صح الوقوف فيها ، وكذا ليلة النحر
والتي تليه والتي بعدها ، حتى صح النحر في الليالي وجاز الرمي فيها : والمراد أن الافعال التي
تفعل في النهار من نحر أو وقوف أو نحو ذلك من أفعال المناسك يصح فعلها في الليلة التي تلي
ذلك النهار رفقا بالناس ، وبسبب ذلك أطلق على تلك الليلة أنها تبع لليوم الذي قبلها : أي تبع له
في الحكم لا حقيقة ، وإلا فكل ليلة تبع لليوم الذي بعدها ، ولذا يقال : ليلة النحر لليلة التي يليها
يوم النحر ، ولو كانت لليوم الذي قبلها لصارت اسما لليلة عرفة ، ولا يسوغ ذلك لا لغة ولا شرعا .
وحينئذ فلا يصح ما قيل إن اليوم الثالث من أيام النحر لا ليلة له وليوم التروية ليلتان ، إلا أن يريد
من حيث الحكم ، وإلا لزم أنه لو نذر اعتكاف يوم التروية ويوم عرفة يجب عليه اعتكاف اليومين
وثلاث ليال ، والظاهر أنه لا يقول به أحد ، فافهم .
مطلب في ليلة القدر
حاشية رد المحتار — صفحة 497
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩٧