تنبيه : هذا كله لبيان الصحة . قال في النهر والفتح : وأما أفضل الاعتكاف ففي المسجد
الحرام ، ثم في مسجده ( ص ) ، ثم في المسجد الأقصى ، ثم في الجامع . قيل إذا كان يصلي فيه
بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ، ثم ما كان أهله أكثر اه . قوله :
( في مسجد بيتها ) وهو المعد لصلاتها الذي يندب لها ، ولكل أحد اتخاذه كما في البزازية . نهر .
ومقتضاه أنه يندب للرجل أيضا أن يخصص موضعا من بيته لصلاته النافلة . أما الفريضة والاعتكاف
فهو في المسجد كما لا يخفى . قال في السراج : وليس لزوجها أيطأها إذا أذن لها لأنه ملكها
منافعها ، فإن منعها بعد الاذن لا يصح منعه ، ولا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه ، وأما الأمة فإن أذن
لها كره له الركوع لأنه يخلف وعده ، وجاز لأنها لا تملك منافعها . قوله : ( ويكره في المسجد ) أي
تنزيها كما هو ظاهر النهاية . نهر . وصرح في البدائع بأنه خلاف الأفضل . قوله : ( كما إذا لم يكن فيه
مسجد ) أي مسجد بيت ، وينبغي أنه لو أعدته للصلاة عن إرادة الاعتكاف أن يصح . قوله : ( وهل
يصح الخ ) البحث لصاحب النهر ح . قوله : ( والظاهر لا ) لأنه على تقدير أنوثته يصح في المسجد
مع الكراهة ، وعلى تقدير ذكورته في البيت بوجح .
قلت : لكن صرحوا بأن ما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا ، وما تردد بين السنة
والبدعة يتركه ، ألا أن يقال : المراد بالبدعة المكروه تحريما ، وهذا ليس كذلك ولا سيما إذا كان
الاعتكاف منذورا . قوله : ( فاللبث هو الركن ) فيه أن هذا حقيقته اللغوية ، أما حقيقته الشرعية فهي
اللبث المخصوص : أي في المسجد . تأمل . قوله : ( من مسلم عاقل ) لأن النية لا تصح بدون
الاسلام والعقل فهما شرطان لها ، وبه يستغني عن جعلهما شرطين للاعتكاف المشروط بالنية كما
أفاده في البحر . قوله : ( طاهر من جنابة الخ ) جعل في البدائع الطهارة من هذه الثلاثة شرطا
للاعتكاف قال في النهر : وينبغي أن يكون اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس فيه على رواية
اشتراط الصوم في نفله ، أما على عدمه ، فينبغي أن يكون من شرائط الحل فقط كالطهارة من
الجنابة ، ولم أر من تعرض لهذا اه .
والحاصل : أن الطهارة من الثلاثة شرط للحل ، ومن الأولين شرط للصحة أيضا في المنذور ،
وكذا في النفل على رواية اشتراط الصوم فيه . بخلاف الجنابة لصحة الصوم معها ، وبحث فيه
الرحمتي بما صرحوا به من أن المقصد الأصلي من شرعية الاعتكاف انتظار الصلاة بالجماعة ،
والحائض والنفساء ليسا بأهل للصلاة : أي فلا يصح اعتكافهما ، لخلاف الجنب إذ يمكنه الطهارة
والصلاة اه . ويلزمه أن الجنب لو لم يتطهر ويصلي لا يصح منه ، ويلزمه أيضا أن يكون من شروط
صحته الصلاة بالجماعة ولم يقل به أحد . تأمل . قوله : ( شرطان ) خبر المبتدأ وهو الكون وما عطف
عليه . قوله : ( بلسانه ) فلا يكفي لإيجابه النية . منح عن شمس الأئمة . قوله : ( وبالشروع ) نقله في البحر
عن البدائع ، ثم قال : ولا يخفى أنه مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع ، وأما على المذهب
حاشية رد المحتار — صفحة 485
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٥