فصل في العوارض
جمع عارض ، والمراد به هنا ما يحدث للانسان مما يبيح له عدم الصوم كما يشير إليه كلام
الشارح . قوله : ( المبيحة لعدم الصوم ) عدل عن قول البدائع المسقطة لما أورد عليه في النهر ( 1 ) من
أنه لا يشمل السفر فإنه لا يبيح الفطر وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم ، وكذا إباحة الفطر ( 2 )
لعروض الكبر في الصوم فيه ما لا يخفى . قوله : ( خمسة ) هي السفر والحبل والارضاع والمرض
والكبر ، وهي تسع نظمتها بقوله :
وعوارض الصوم التي قد يغتفر * للمرء فيها الفطر تسع تستطر
حبل وإرضاع وإكراه سفر * مرض جهادق جوعه عطش كبر
قوله : ( وبقي الاكراه ) ذكر في كتاب الاكراه أنه لو أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير
أو شرب خمر بغير ملجئ كحبس أو ضرب ، أو قيد لم يحل وإن بملجئ كقتل أو قطع عضو أو
ضرب مبرح حل ، فإن صبر فقتل أثم ، وإن أكره على الكفر بملجئ رخص له إظهاره وقلبه مطمئن
بالايمان ، ويؤجر لو صبر ، ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في
إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب اه . وإنما أثم لم صبر في الأول لان تلك الأشياء مستثناة عن
الحرمة في حال الضرورة ، والاستثناء عن الحرمة حل ، بخلاف إجراء كلمة الكفر فإن حرمته لم
ترتفع ، وإنما رخص فيه لسقوط الاثم فقط ، ولهذا نقل هنا في البحر عن البدائع الفرق بين ما إذا
كان المكره على الفطر مريضا أو مسافرا وبين ما إذا كان صحيحا مقيما ، بأنه لو امتنع حتى قتل أثم
في الأول دون الثاني . قوله : ( وخوف هلاك الخ ) كالأمة إذا ضعفت عن العمل وخشيت الهلاك
بالصوم ، وكذا الذي ذهب به متوكل السلطان إلى العمارة في الأيام الحارة والعمل حثيث إذا خشي
الهلاك أو نقصان العقل . وفي الخلاصة : الغازي إذا كان يعلم يقينا أنه يقاتل العدو في رمضان
ويخاف الضعف إن لم يفطر أفطر . نهر . قوله : ( ولسعة حية ) عطف على العطش المتعلق بقوله :
وخوف هلاك ح : أي فله شرب دواء ينفعه . قوله : ( لمسافر ) خبر عن قوله الآتي : الفطر وأشار
باللام إلى أنه مخير ( 3 ) ولكن الصوم أفضل إن لم يضره كما سيأتي . قوله : ( سفرا شرعيا ) أي مقدرا
في الشرع لقصر الصلاة ونحوه وهو ثلاثة أيام ولياليها ، وليس المراد كون السفر مشروعا بأصله
ووصفه بقرينة ما بعده . قوله : ( ولو بمعصية ) لان القبح المجاور لا يعدم المشروعية كما قدمه
هامش
( 1 ) قوله : ( لما أورد عليه في النهر الخ ) وجه الايراد ان التعبير بالمسقط يقتضي سبق التلبس بالصوم ، والمسافر إذا تلبس
بالصوم لا يباح له الفطر وانما يباح له عدم الشروع فيه ابتداء ا ه .
( 2 ) قوله : ( وكذا إباحة الفطر الخ ) اي فان الشيخ الفاني انما يباح له ترك الشروع ابتداء لا افساده بعد الشروع فيه ا ه .
( 3 ) قوله : ( وأشار باللام إلى أنه مخير الخ ) فيه ان الأداة تتسلط على المعطوف كما تتسلط على المعطوف عليه ، ويكون الحكم
المستفاد من الأداة ثابتا لكل منهما فالتخيير في الصوم والافطار على هذا يكون ثابتا في الحامل والمرضع ، وليس كذلك
فان المرضع والحامل إذا خافتا على نفسيهما وولديهما يجب عليهما الافطار ويمكن ان يحمل ثبوت التخيير لهما في
حالة توهم الهلاك ، لكن سيأتي ان المعتبر في إباحة الفطر انما هو غلبة الظن ا ه .