في مسألة المتن ) وهي ما لو أكل ، وكذا لو جامع أو شرب ، لان عليه عدم الكفارة خلاف مالك ،
وخلافه في الأكل والشرب والجماع كما في الزيلعي والهداية وغيرهما ح . قوله : ( مطلقا ) أي علم
عدم فطره أولا . قوله : خلافا لهما ) فعندهما عليه الكفارة إذا علم بعدم فطره في مسألة المتن .
قلت : وهذا يرد ما نقله ح عن القهستاني أول الباب من أن من أفطر ناسيا يفسد صومه ، إذ لو
فسد لم تلزمه الكفارة إذا أكل بعده عامدا ، ولم أر من ذكر هذا غيره ، وكذا يردع ما نقلناه عن البدائع
عند قوله وإن حرك نفسه ، نعم نقلوا عن أبي يوسف ما تقدم من أنه لو ذكر فلم يتذكر فسد صومه
وكان هذا الوهم ، فافهم . قوله : ( فقيد الظن ) أي في قول المتن فظن أنه أفطر إنما هو لبيان
محل الاتفاق على عدم لزوم الكفارة لا للاحتراز عن العلم . قوله : ( أو احتقن أو استعط ) كلاهما بالبناء
للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة ، واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج
بالحقنة ، والسعوط : الدواء الذي صب في الانف ، وأسعطه إياه ، ولا يقال استعط مبنيا للمفعول .
معراج . وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح لأنها موجب الافطار صورة ومعنى ، والصورة
الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة ، والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط . إمداد . قوله : ( أو
أقطر ) في المغرب : قطر الماء صبه تقطيرا ، وقطره مثله قطرا وأقطره لغة اه . وعلى هذه اللغة
يتخرج كلامهم هنا ، وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل ، وهو الأولى لتتفق الافعال وتنتظم الضمائر في
سلك واحد ، ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله : في أذنه نهر . ويتعين الأول في عبارة
المصنف على الأفصح المفعول الصريح وهو قوله : دهنا منصوبا . قوله : ( دهنا ) قيد به لأنه لا
خلاف في فساد الصوم به ، ولأنه مشى أولا على أن الماء لا يفسد وإن كان يصنعه ، ومر الكلام
عليه . قوله : ( أو داوى جائفة أو آمة ) الجائفة : الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته ، والآمة من أممته
بالعصا أما : من باب طلب إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ ، وقيل لها آمة : أي
بالمد ، ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزؤودة ( 1 ) وجمعها أو أم ومأمومات ، مغرب .
قوله : ( فوصل الدواء حقيقة ) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الافساد بالدواء الرطب
مبني على العادة من أنه يصل ، وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول ، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو
عدم وصول الطري لم يفسد ، وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا
إلى العادة ونفياه ، كذا أفاده في الفتح . قلت : ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والأقطار بالوصول
إلى الجوف لظهوره فيها ، وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الانف ولم يصل إلى الرأس لا
يفطر ، ويمكن أن يكون الدواء راجعا إلى الكل . تأمل . قوله : ( إلى جوفه ودماغه ) لف ونشر مرتب .
قال في البحر : والتحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذا أصليا . فما وصل إلى جوف
الرأس يصل إلى جوف البطن اه ط . قوله : ( أو ابتلع حصاة الخ ) أي فيجب القضاء لوجود صورة
هامش
( 1 ) قوله : ( وليلة مزؤودة الخ ) يقال زأده أفزعه فهو مزؤود اي مفزوع والليلة لا توصف بأنها مفزوعة فيكون هذا على
ضرب من التجوز ا ه .