حل الاستمتاع : أي قضاء الشهوة بغيرهما ، هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم . قوله : ( من غير إنزال )
أما به فعليه القضاء فقط كما سيأتي . قوله : ( أو قبلها ) عطف على مس فهو فعل ماض من التقبيل .
قوله : ( فأنزل ) وكذا لا يفسد صومه بدون إنزال بالأولى . ونقل في البحر وكذا الزيلعي وغيره الاجماع
على عدم الافساد مع الانزال ، واستشكله في الامداد بمسألة الاستمناء بالكف .
قلت : والفرق أن هناك إنزالا مع مباشرة بالفرج وهنا بدونها ، وعلى هذا فالأصل أن الجماع
المفسد للصوم هو الجماع صورة وهو ظاهر ، أو معنى فقط وهو الانزال عن مباشرة بفرجه لا في
فرج أو في فرج غير مشتهى عادة أو عن مباشرة بغير فرجه في محل مشتهى عادة ، ففي الانزال بالكف
أو بتفخيذ أو تبطين وجدت المباشرة بفرجه لا في فرج ، وكذا الانزال بعمل المرأتين فإنها مباشرة
فرج بفرج لا في فرج ، وفي الانزال بوطئ ميتة أو بهيمة وجدت المباشرة بفرجه في فرج غير مشتهى
عادة ، وفي الانزال بمس آدمي أو تقبيله وجدت المباشرة بغير فرجه في محل مشتهى ، أما الانزال
بمس أو تقبيل بهيمة فإنه لم يوجد فيه شئ من معنى الجماع فصار كالانزال بنظر أو تفكر فلذا لم
يفسد الصوم إجماعا . هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم . قوله : ( على المذهب ) أي قول أبي
حنيفة ومحمد معه في الأظهر . وقال أبو يوسف : يفطر ، والاختلاف مبني على أنه هل بين المثانة
والجوف منفذ أو لا ، وهو ليس باختلاف على التحقيق ، والأظهر أنه لا منفذ له وإنا يجتمع البول
فيها بالترشيح ، كذا يقول الأطباء . زيلعي . وأفاد أنه لو بقي في قصبة الذكر لا يفسد اتفاقا ، ولا شك
في ذلك ، وبه بطل ما نقل عن خزانة الأكمل لو حشا ذكره بقطنه فغيبها أنه يفسد ، لان العلة من
الجانبين الوصول إلى الجوف وعدمه ، بناء على وجود المنفذ وعدمه ، لكن هذا يقتضي عدم الفساد
في حشو الدبر وفرجها الداخل ، ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما تجذبه الطبيعة فلا يعود إلا
مع الخارج المعتاد ، وتمامه في الفتح .
قلت : الأقرب التخلص بأن الدبر والفرج الداخل من الجوف إذ لا حاجز بينهما وبينه فهما في
حكمه ، والفم والأنف وإن لم يكن بينهما وبين الجوف حاجز إلا أن الشارع اعتبرهما في الصوم من
الخارج ، وهذا بخلاف قصبة الذكر فإن المثانة لا منفذ لها على قولهما ، وعلى قول أبي يوسف :
وإن كان لها منفذ إلى الجوف إلا أن المنفذ الآخر المتصل بالقصبة منطبق لا ينفتح إلا عند خروج
البول فلم يعط للقصبة حكم الجوف . تأمل . قوله : ( فمفسد إجماعا ) وقيل على الخلاف ، والأول
أصح . فتح عن المبسوط . قوله : ( أو دخل أنفه ) الأولى أو نزل إلى أنفه . قوله : ( وإن نزل لرأس
أنفه ) ذكره في الشرنبلالية أخذا من إطلاقهم ، ومن قولهم بعدم الفطر ببزاق امتد ولم ينقطع من فمه
إلى ذقنه ثم ابتلعه بجذبه ، ومن قول الظهيرية : وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه وأنفه فاستشمه
واستنشقه لا يفسد صومه اه . ثم قال : لكن يخالفه ما في القنية : نزل المخاط إلى رأس أنفه لكن لم
يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه لم يفسد اه . حيث قيد بعدم الظهور . قوله : ( فاستنشقه ) الأولى
حاشية رد المحتار — صفحة 439
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٩