صرح به شراح الهداية عند قوله من أي مال كان اه . قوله : ( ما في الوهبانية ) أي في آخرها عند ذكر
الألغاز . قوله : ( لكن اعتمد في الشرنبلالية الخ ) حيث قال : وما وقع في البحر خلاف هذا فهو وهم
فليتنبه له ، وقد ذكر خلافه في ألغاز الأشباه والنظائر فقد ناقض نفسه ، ولم أر أحدا من شراح الهداية
صرح بما ادعاه بل عبارتهم تفيد خلافه ، غير أنه قال في العناية : ولا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك
نصابا سواء كان من النقود أو السوائم أو العروض اه . فأوهم ما في البحر وهو مدفوع ، لان قول
العناية سواء كان الخ مفيد تقدير النصاب بالقيمة سواء كان من العروض أو السوائم لما أن العروض
ليس نصابها إلا ما يبلغ قيمته مائتي درهم ، وقد صرح بأن المعتبر مقدار النصاب في التبيين وغيره
واستدل له في الكافي بقوله ( ص ) : من سأل وله ما يغنيه فقد سأل الناس إلحافا ، قيل : وما الذي
يغنيه ؟ قال : مائتا درهم أو عدلها اه .
فقد شمل الحديث اعتبار السائمة بالقيمة لاطلاقه ، وقد نص على اعتبار قيمة السوائم في عدة
كتب من غير خلاف في الأشباه والسراج والوهبانية وشرحيها والذخائر الأشرفية وفي الجوهرة . قال
المرغيناني : إذا كان له خمس من الإبل قيمتها أقل من مائتي درهم تحل له الزكاة وتجب عليه ، وبهذا
ظهر أن المعتبر نصاب النقد من أي مال كان ، بلغ نصابا من جنسه أو لم يبلغ اه ما نقله عن
المرغيناني اه ما في الشرنبلالية ملخصا . ووفق ط بأنه روي عن محمد روايتان في النصاب المحرم
للزكاة هل المعتبر فيه القيمة أو الوزن ؟ ففي المحيط عنه الأول ، وفي الظهيرية عنه الثاني . وتظهر
الثمرة فيمن له تسعة عشر دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم مثلا فيحرم أخذ الزكاة على الأول لا على
الثاني . وتظهر الثمرة فيمن له تسعة عشر دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم مثلا فيحرم أخذ الزكاة على
الأول لا على الثاني . والظاهر أن اعتبار الوزن في الموزون لتأتيه فيه ، أما لمعدود كالسائمة فيعتبر
فيها العدد على الرواية الثانية ، وعليها يحمل ما في البحر ، وعلى رواية المحيط من اعتبار القيمة
يحمل ما في الشرنبلالية وغيرها ، وبه يندفع التنافي بين كلامهم اه .
أقول : وفيه نظر ، فإن قوله : أما لمعدود كالسائمة فيعتبر فيها العدد وهو مسلم في حق
وجوب الزكاة ، أما في حق حرمة أخذها فهو محل النزاع . فقد يقال : إذا كان اختلاف الرواية في
الموزون يكون المعدود معتبرا بالقيمة بلا اختلاف كما تعتبر القيمة اتفاقا في العروض ، وقد علمت
أن ما ذكره في البحر لم يصرح به شراح الهداية . وإنما صرحوا بما مر عن العناية ، وقد علمت
تأويله مع تصريح المرغيناني بما يزيل الشبهة من أصلها ، فلم يحصل التنافي بين كلامهم حتى يقتحم
التوفيق البعيد ، وإنما حصل التنافي بين ما فهمه في البحر وبين ما صرح به غيره ، والواجب الرجوع
إلى ما صرحوا به حتى يرى تصريح آخر منهم ، بخلافه يحصل به التنافي فحينئذ يطلب منه التوفيق ،
فافهم . قوله : ( أي الغني ) احترز به عن مملوك الفقير فيجوز دفعها إليه كما في منية المفتي ط . قوله :
( ولو مدبرا ) مثله أم الولد كما في البحر . قوله : ( أو زمنا الخ ) أي ولا يجد ما ينفقه كما في الذخيرة .
قوله : ( على المذهب ) أي حيث أطلق فيه العبد وهذا راجع إلى قوله : أو زمنا قال في الذخيرة :
وروى عن أبي يوسف جواز الدفع إليه اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 382
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٨٢