باب المصرف
قوله : ( أي مصرف الزكاة والعشر ) يشير إلى وجه مناسبته هنا ، والمراد بالعشر ما ينسب إليه
كما مر ، فيشمل العشر ونصفه المأخوذين من أر ض المسلم وربعه المأخوذ منه إذا مر على العاشر ،
أفاده ح . وهو مصرف أيضا لصدقة الفطر والكفارة والنذر وغير ذلك من الصدقات الواجبة كما في
القهستاني . قوله : ( وأما خمس المعدن ) بيان لوجه اقتصاره على الزكاة والعشر ، وأنه لا يناسب ذكره
معهما وإن ذكره في العناية والمعراج ، والأولى كما قال ح : وأما خمس الركاز ليشمل الكنز لأنه
كالمعدن في المصرف . قوله : ( هو فقير ) قدمه تبعا للآية ، ولان الفقر شرط في جميع الأصناف إلا
العامل والمكاتب وابن السبيل ط . قوله : ( قوله أدنى شئ ) المراد بالشئ : النصاب النامي ، وبأدنى :
ما دونه ، فأفعل التفضيل ليس على بابه كما أشار إليه الشارح . والأظهر أن يقول : من لا يملك نصابا
ناميا ليدخل فيه ما ذكره الشارح . وقد يقال : إن المراد التمييز بين الفقير والمسكين لرد ما قيل إنهما
صنف واحد لا بينهما وبين الغني للعلم بتحقق عدم الغنى فيهما : أي عدم ملك النصاب النامي ،
فذكر أن المسكين من لا شئ له أصلا ، والفقير من يملك شيئا وإن قل ، فاقتصاره على الأدنى لأنه
غاية ما يحصل به التمييز .
والحاصل أن المراد هنا الفقير المقابل للمسكين لا للغني . قوله : ( أي دون نصاب ) أي نام
فاضل عن الدين ، فلو مديونا فهو مصرف كما يأتي . قوله : ( مستغرق في الحاجة ) كدار السكني
وعبيد الخدمة وثياب البذلة وآلات الحرفة وكتب العلم للمحتاج إليها تدريسا أو حفظا أو تصحيحا
كما مر أول الزكاة .
والحاصل أن النصاب قسمان : موجب للزكاة وهو النامي الخالي عن الدين . وغير موجب لها
وهو غيره ، فإن كان مستغرقا بالحاجة لمالكه أباح أخذها ، وإلا حرمه وأوجب غيرها من صدقة الفطر
والأضحية ونفقة القريب المحرم كما في البحر وغيره . قوله : ( من لا شئ له ) فيحتاج إلى المسألة
لقوته وما يواري بدنه ويحل له ذلك ، بخلاف الأول ، ويحل صرف الزكاة لمن لا تحل له المسألة بعد
كونه فقيرا . فتح . قوله : ( على المذهب ) من أنه أسوأ حالا من الفقير ، وقيل على العكس ، والأول
أصح . البحر . وهو قول عامة السلف . إسماعيل . وأفهم بالعطف أنهما صنفان وهو قول الإمام ، وقال :
الثاني صنف واحد ، وأثر الخلاف يظهر فيما إذا أوصى بثلث ماله لزيد والفقراء والمساكين أو وقف
كذلك كان لزيد الثلث ولكل صنف ثلث عنده ، وقال : الثاني لزيد النصف ولهما النصف ، وتمامه في
النهر . قوله : ( لقوله تعالى : * ( أو مسكينا ذا متربة ) * ( البلد : 61 ) أي ألصق جلده بالتراب محتفرا حفرة جعلها إزاره لعدم
ما يواريه أو ألصق بطنه من الجوع ، وتمام الاستدلال به موقوف على أن الصفة كاشفة ، والأكثر
خلافه فيحمل عليه ، تمامه في الفتح . قوله : ( وآية السفينة للترحم ) جواب عما استدل به القائل بأن
الفقير أسوأ حالا من المسكين حيث أثبت للمساكين سفينة . والجواب أنه قيل لهم مساكين ترحما .
وأجيب أيضا بأنها لم تكن لهم بل هم أجراء فيها أو عارية لهم . فتح : أي فاللام في - كانت لمساكين -