الثاني وحل له لو مصرفا وإلا تصدق به ، به يفتي . وما في الحاوي من ترجيح حله لغير المصرف
خلاف المشهور ، ولو ترك العشر لا يجوز إجماعا ويخرجه بنفسه للفقراء . سراج . خلافا لما في قاعدة
تصرف الامام منوط بالمصلحة من الأشباه معزيا للبزازية فتنبه اه .
قلت : والذي في الأشباه عن البزازية : إذا ترك العشر لمن عليه جاز غنيا كان أو فقيرا ،
لكن إذا كان المتروك له فقيرا فلا ضمان على السلطان ، وإن كان غنيا ضمن السلطان العشر للفقراء
من بيت مال الخراج لبيت مال الصدقة اه .
قلت : وما في الأشباه ذكر مثله في الذخيرة عن شيخ الاسلام بقوله : لو غنيا كان له جائزة من
السلطان ، ويضمن مثله من بيت الخراج لبيت الصدقة ، ولو فقيرا كان صدقة عليه فيجوز كما لو
أخذه منه ثم صرفه إليه ، ولذا قالوا بأن السلطان إذا أخذ الزكاة من صاحب المال فافتقر قبل صرفها
للفقراء كان له أن يصرفها إليه كما يصرفها إلى غيره . قوله : ( ونظمها ابن الشحنة ) هو محمد والد
شارح المنظومة عبد البر ، والنظم من بحر الوافر .
مطلب : في بيان بيوت المال ومصارفها
قوله : ( بيوت المال أربعة ) سيأتي في آخر فصل الجزية عن الزيلعي أن على الامام أن يجعل
لكل نوع بيتا يخصه ، وله أن يستقرض من أحدها ليصرفه للآخر ويعطي بقدر الحاجة والفقه
والفضل ، فإن قصر كان الله تعالى عليه حسيبا اه . وقال الشرنبلالي في رسالته : ذكروا أنه يجب
عليه أن يجعل لكل نوع منها بيتا يخصه ، ولا يخلط بعضه ببعض ، وأنه إذا احتاج إلى مصرف خزانة
وليس فيها ما يفي به يستقرض من خزانة غيرها ، ثم إذا حصل للتي استقرض لها مال يرد إلى
المستقرض منها ، إلا أن يكون المصروف من الصدقات أو خمس الغنائم على أهل الخراج وهم
فقراء فإنه لا يرد شيئا لاستحقاقهم للصدقات بالفقر ، وكذا في غيره إذا صرفه إلى المستحق اه .
قوله : ( لكل مصارف ) أي لكل بيت محلات يصرف إليها . قوله : ( فأولها الغنائم الخ ) أي أول
الأربعة بيت أموال الغنائم فهو على حذف مضافين ، وكذا يقال فيما بعده ط . ويسمى هذا بيت مال
الخمس : أي خمس الغنائم والمعادن والركاز كما في التاترخانية فقوله : الركاز وفي نسخة : ركاز
منونا من عطف العام بحذف حرف العطف . قوله : ( وبعدها المتصدقونا ) ( 1 ) مبتدأ وخبر ، والأولى وبعده
بالتذكير : أي بعد الأول ، إلا أن يقال : إن أولها اكتسب التأنيث من المضاف إليه أو أعاد
الضمير على الغنائم وما عطف عليها لأنها نفس الأول : أي وثانيها بيت أموال المتصدقين : أي
زكاة السوائم وعشور الأراضي وما أخذه العاشر من تجار المسلمين المارين عليه كما في البدائع .
هامش
( 1 ) قول المحشي : ( وبعدها الخ ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف بالواو ونسخ الشرح بدونها وهو المتعين ا ه مصححه .