قوله : ( وثالثها الخ ) قال في البدائع : الثالث : خراج الأراضي وجزية الرؤوس وما صولح عليه بنو
نجران من الحلل وبنو تغلب من الصدقة المضاعفة ، وما أخذ العشار من تجار أهل الذمة
والمستأمنين من أهل الحرب اه . زاد الشرنبلالي في رسالته عن الزيلعي : وهدية أهل الحرب ، وما
أخذ منهم بغير قتال وما صولحوا عليه لترك القتال قبل نزول العسكر بساحتهم ، فقوله : مع عشور
المراد به ما يأخذه العاشر من أهل الذمة والمستأمنين فقط بقرينة ذكره مع الخراج لأنه في حكمه ،
أو هو خراج حقيقة كما قدمناه في بابه ، بخلاف ما يأخذه منا فإنه زكاة حقيقة أدخله في قوله :
المتصدقون كما مر فافهم ، وقوله : وجالية هم أهل الذمة ، لان عمر رضي الله تعالى عنه أجلاهم
من أرض العرب كما في القاموس : أي أخرجهم منها ثم صار يستعمل حقيقة عرفية في الجزية
التي يليها العاملون : أي يلي أمرها عمال الامام ، وكأن الناظم أدخل فيها ما يؤخذ من بني نجران
وبني تغلب وما أخذ من أهل الحرب من هدية أو صلح لأنها في معنى جزية رؤوسهم . قوله :
( الضوائع ) جمع ضائعة أي اللقطات ، وقوله : مثل مالا الخ أي مثل تركة لا وارث لها أصلا ، ولها
وارث لا يرد عليه كأحد الزوجين ، والأظهر جعله معطوفا على الضوائع بإسقاط العاطف ، لان من
هذا النوع ما نقله الشرنبلالي دية مقتول لا ولي له ، لكن الدية من جملة تركة المقتول ولذا نقضي
منها ديونه كما صرحوا به . تأمل . قوله : ( فمصروف الأولين الخ ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام
لضرورة الوزن : أي بيت الخمس وربيت الصدقات ، والنصفي الأول قوله تعالى : * ( واعلموا أنما
غنمتم ) * ( الأنفال : 14 ) الآية - وسيأتي بيانه في الجهاد إن شاء الله تعالى ، وفي الثاني قوله تعالى : *
( إنما الصدقات للفقراء ) * ( التوبة : 06 ) الآية - ويأتي بيانه قريبا . قوله : ( وثالثها حواه مقاتلونا ) الذي في
الهداية وعامة الكتب المعتبرة أنه يصرف في مصالحنا كسد الثغور وبناء القناطر والجسور وكفاية
العلماء والقضاة والعمال ورزق المقاتلة وذراريهم اه : أي ذراري الجميع كما سيأتي في الجهاد إن
شاء الله تعالى . قوله : ( ورابعها فمصرفه جهات الخ ) موافق لما نقله ابن الضياء في شرح الغزنوية عن
البزدوي من أنه يصرف إلى المرضي والزمني واللقيط وعمارة القناطر والرباطات والثغور والمساجد
وما أشبه ذلك اه . ولكنه مخالف لما في الهداية والزيلعي . أفاده الشرنبلالي : أي فإن الذي في
الهداية وعامة الكتب أن الذي يصرف في مصالح المسلمين هو الثالث كما مر ، وأما الرابع فمصرفه
المشهور هو اللقيط الفقير والفقراء الذين لا أولياء لهم ، فيعطي منه نفقتهم وأدويتهم وكفنهم وعل
جنايتهم كما في الزيلعي وغيره .
وحاصله أن مصرفه العاجزون الفقراء ، فلو ذكر الناظم الرابع مكان الثالث ثم قال : وثالثها
حواه عاجزونا ، ورابعها فمصرفه الخ لوافق ما في عامة الكتب . قوله : ( تساوى ) فعل ماضي والنفع
منصوب على التمييز كطبت النفس : أي تساوى المسلمون فيها من جهة النفع اه ح . والله تعالى
أعلم .
حاشية رد المحتار — صفحة 370
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٠