عدم الاخذ منا أنه يؤخذ منهم عند عدم العلم بأصل الاخذ ، فليتأمل اه . وهو الظاهر كما يظهر
قريبا . قوله : ( مجازاة ) أي الاخذ بكمية خاصة بطريق المجازاة ، لا أصل الاخذ فإنه حق منا وباطل
منهم .
فالحاصل أن دخوله في الحماية أوجب حق الاخذ منهم ، ثم إن عرف كمية ما يأخذون منا
أخذنا منهم مثله مجازاة ، إلا إذا عرف أخذهم الكل ، وإن لم يعرف كمية ما يأخذون فالعشر ، لأنه قد
ثبت حق الاخذ بالحماية وتعذر اعتبار المجازاة فقدر بضعف ما يؤخذ من الذمي لأنه أحوج إلى
الحماية منه ، وتمامه في الفتح . قلت : ويعلم من قوله : لأنه قد ثبت الخ ، أنه لو لم يعلم أصل أخذ شئ منا أنه يؤخذ منهم
العشر لتحقق سببه ، ولان أخذ غيره إنما هو بطريق المجازاة ، ومع عدم العلم أصلا لا مجازاة ، ولان
عدم الاخذ منهم أصلا عند العلم بعدم أخذ شئ إنما هو ليستمروا عليه ، ولأنا أحق بالمكارم كما
يأتي ، وهو في الحقيقة بمعنى المجازاة حيث تركناهم كما تركونا ، وليس مثله عدم العلم بأصل
الاخذ لتحقق سبب أخذ العشر وهو دخوله في الحماية وعدم تحقق المانع ، بخلاف قصد المجازاة
فإنه مانع من إيجاب العشر بعد تحقق سببه ، فقد تأيد ما ذكره الشيخ إسماعيل ، فتدبر . قوله : ( ولا
نأخذ منهم شيئا الخ ) تصريح بمفهوم قوله : بشرط كون المال نصابا ح . قوله : ( لأنه ظلم ) فيه أن
جميع ما يأخذونه منا ظلم ، إلا أن يقال : إن الاخذ من القليل ظلم يعرفه كل ذي عقل ، لان القليل
معد للنفقة غالبا ، والاخذ منه مخالف لمقتضى الأمان الواجب الوفاء به حتى عندهم مثل ما لو أخذوا
الكل . قوله : ( ليستمروا عليه أي على عدم الاخذ منا ح . قوله : ( لا يؤخذ منه ثانيا ) لان حكم
الأمان الأول باق ، والاخذ في كل مرة استئصال . نهر . قوله : ( بلا تجدد حول أو عهد ) لكن لا يمكن
من المقام في دارنا حولا كاملا ، بل يقول له الامام حين دخوله : إن أقمت ضربت عليك الجزية ،
فإن أقام ضربها ، ثم لا يمكن من العود ، غير أنه إن مر عليه بعد الحول ولم يكن له علم ( 1 ) بمقامه
حولا عشرة ثانيا زجرا له ويرده إلى دارنا . فتح . قوله : ( حتى دخل دار الحرب ) أي بعد أن دخل
دار الاسلام وخرج منها ط . قوله : ( بخلاف المسلم والذمي ) أي إذا مرا ولم يعلم بهما العاشر حيث
يؤخذ منهما . نهر . قوله : ( من قيمة خمر ) بجر خمر بلا تنوين لاضافته إلى كافر على حد قول الشاعر :
هامش
( 1 ) قوله : ( ولم يكن له علم الخ ) اي ثم علم بعد ذلك ا ه منه .