بين ذراعي وجبهة الأسد
قال في البحر : وفي الغاية : تعرف قيمة الخمر بقول فاسقين تابا أو ذميين أسلما . وفي
الكافي : يعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الذمة اه . وفي حاشية نوح عن شرح المجمع أن الأول
أولى . قوله : ( وجلود ميتة كافر ) كذا في المعراج عن المحبوبي أنه ذكره أبو الليث رواية عن
الكرخي ، وعلله بأنه كانت مالا في الابتداء ، وتصير مالا في الانتهاء بالدبغ فكانت كالخمر اه .
ونقله في البحر وأقره . واستشكله ح بأن الجلد قيمي وسيأتي أنأخذ قيمة القيمي كأخذ عينه ،
وكونه مالا في الابتداء ويصير مالا في الانتهاء مما لا تأثير له في الحكم ، لأنهم لم يجعلوا ذلك علة
عشر الخمر ، وإنما جعلوا العلة كونه مثليا اه . وأجاب الرحمتي بأن الجلد مثلي لا قيمي ، بدليل
جواز السلم فيه ، فكان كالخنزير لا كالخمر ( 1 ) .
قلت : سيأتي في الغضب التنصيص على أنه قيمي ، وجواز السلم لا يدل على أنه مثلي
لجوازه في غيره . وأجاب ط بأنه في البحر علل للخمر بعلة ثانية ، وهي أن حق الاخذ منها للحماية
فيقال مثله في جلود الميتة .
قلت : لكن هذا لا يدفع الاشكال بأن أخذ قيمة القيمي كأخذ عينه . وقد يجاب بالفرق بين قيمة
مالا يتمول أصلا وهو نجس العين كالخنزير وقيمة ما هو قابل للتمول والانتفاع كجلود الميتة ، ولذا
قالوا : فكانت كالخمر . تأمل . قوله : ( كذا أقر المصنف متنه في شرحه ) اعلم أن المتن المذكور في
شرح المصنف هكذا : ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر كافر للتجارة لا من خنزيره ، فيكون قوله :
ويؤخذ عشر القيمة من حربي من كلام الشارح ، وكتابتها بالأحمر في بعض النسخ غلط . ورأيت في
متن مجرد ما نصه : ويؤخذ نصف عشر من قيمة خمر ذمي وعشر قيمته من حربي للتجارة من
خنزيره ، وكل مما أقره ورجع عنه خطأ ، أما ما أقره فلانه بإطلاقه الكافر صريح في أن المأخوذ من
الذمي والحربي نصف عشر ، وأنه يشترط نية التجارة في حق كل منهما ، مع أن المأخوذ من الحربي
عشر ، ولا يشترط في حقه نية التجارة ، وأما ما رجع عنه فلانه يقتضي اشتراط نية التجارة في حق
الحربي ، ولذلك حمل الشارح الكافر على الذمي فصار المصنف ساكتا عن الحربي ، فذكره الشارح
بقوله : ويؤخذ عشر القيمة من حربي الخ اه ط . قوله : ( وبلغ نصابا ) أي وحده أو بالضم إلى مال
آخر معه ، ولكن لما كان ظاهر المتن أنه ليس معه غيره وأنه بعشره مطلقا أطلق العبارة ( 2 ) ولم يكتف
بما مر من قوله : ولا نأخذ منهم شيئا إذا لم يبلغ مالهم نصابا هذا ما ظهر لي . قوله : ( لا من
خنزيره ) أي الكافر ح . قوله : ( مطلقا ) أي سواء مر به وحده أو مع الخمر عندهما . وقال الثاني : إن
هامش
( 1 ) قوله : ( كالخنزير لا كالخمر ) هكذا نسخة المحشي ، ولعل صوابها كالخمر لا كالخنزير تأمل ا ه .
( 2 ) قوله : ( أطلق العبارة الخ ) وحقها أن تكون هكذا لما كان ظاهر المتن انه ليس معه غيره وانه يعشر مطلقا قيد الشارح
العبارة بقوله : وبلغ نصابا ولم يكتف بما مر من قوله ولا نأخذ منهم شيئا إذا لم يبلغ ما لهم نصابا وأطلق في بلوغ
النصاب ولم يقيده بما إذا لم يكن عنده غيره ، فيكون تقييده ببلوغ النصاب لظاهر المتن من أنه يعشر مطلقا واطلاقه في
بلوغ النصاب لظاهره من أنه ليس معه غيره ا ه .