الأولى إلى تكبيرة الافتتاح لسبقها على تكبيرة الركوع وإلى تكبيرة الركوع في الثانية لأنها الأصل ،
فقد قال في البحر : الظاهر أن المراد بالوجوب الثبوت لا المصطلح عليه لان الموالاة مستحبة اه .
وكذا قوله وجب الجهر بها : أي ثبت في بعض المواضع كما في الاذان والتكبير في طريق المصلي
وتكبير التشريق ، وأما الجهر في تكبيرات الزوائد فالظاهر استحبابه للامام فقط للاعلام ، فتأمل .
لكن في البحر عن المحيط : إن بدأ الامام بالقراءة سهوا فتذكر بعد الفاتحة والسورة يمضي في
صلاته ، وإن لم يقرأ إلا الفاتحة كبر وأعاد القراءة لزوما ، لان القراءة إذا لم تتم كان امتناعا من
الاتمام لا رفضا للفرض اه . ونحوه في الفتح وغيره ، وظاهره أن تقديم التكبير على القراءة واجب
وإلا لم ترفض الفاتحة لأجله ، ويؤيده ما قدمناه في باب صفة الصلاة من أنه إن كبر وبدأ بالقراءة ونسي
الثناء والتعوذ والتسمية لا يعيد لفوت محلها . وقد يجاب بأن العود إلى التكبير قبل إتمام القراءة ليس
لأجل المستحب الذي هو الموالاة بل لأجل استدراك الواجب الذي هو التكبير ، لأنه لم يشرع في
الركعة الأولى بعد القراءة بدليل أنه لو تذكره بعد قراءة السورة يتركه ، فكان مثل ما لو نسي الفاتحة
وشرع في السورة ثم تذكر يترك السورة ويقرأ الفاتحة لوجوبها ، بخلاف الثناء والتعوذ والتسمية ، والله
أعلم . قوله : ( ويقرأ كالجمعة ) أي كالقراءة في صلاة الجمعة ، لما روى أبو حنيفة : أنه ( ص ) كان يقرأ
في العيدين ويوم الجمعة الاعلى والغاشية كما في الفتح . وقال في البدائع : فإن تبرك بالاقتداء
به ( ص ) في قراءتهما في أغلب الأوقات فحسن ، لكن يكره أن يتخذهما حتما لا يقرأ فيها غيرهما لما ذكرنا
في الجمعة اه . ويجهر بالقراءة كما ذكره في فصل القراءة وصرح به في البحر هنا . قوله : ( في القيام ) أي
الذي قبل الركوع ، أما لو أدركه راكعا فإن أغلب على ظنه إدراكه في الركوع كبر قائما برأي نفسه ثم ركع ،
وإلا ركع وكبر في ركوعه ، خلافا لأبي يوسف ، ولا يرفع يديه لان الوضع على الركبتين سنة في محله
والرفع لا في محله ، وإن رفع الامام رأسه سقط عنه ما بقي من التكبير لئلا تفوته المتابعة ، ولو أدركه في
قيام الركوع لا يقضيها فيه لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها . فتح وبدائع . قوله : ( كبر في الحال ) أي وإن
كان الامام قد شرع في القراءة كما في الحلية . قوله : ( برأي نفسه الخ ) أي ولو كان إمامه شافعيا كبر سبعا
فإنه يكبر ثلاثا ، بخلاف ما مر من أنه يتابعه في المأثور لأنه في المدرك . قوله : ( لأنه مسبوق ) أي وهو
منفرد فيما يقضى ، والذكر الفائت يقضى قبل فراغ الامام ، بخلاف الفعل . فتح .
قلت : فعلى هذا إذا أدرك مع الامام ما لا ينقص عن رأي نفسه ينبغي أن لا يقضي بعده
شيئا ، فتنبه له ا ه حلية . قوله : ( يقرأ ثم يكبر ) أي إذا قام إلى قضائها ، أما الركعة التي أدركها مع
الامام فينبغي أن يجري فيها التفضيل المار من إدراكه كل التكبير أو بعضه أولا ، ولا كما أفاده في
الحلية . قوله : ( لئلا يتوالى التكبير ) أي لأنه إذا كبر قبل القراءة وقد كبر مع الامام بعد القراءة لزم
توالي التكبيرات في الركعتين ، قال في البحر : ولم يقل به أحد من الصحابة ولو بدأ بالقراءة يصير
فعله موافقا لقول علي رضي الله عنه فكان أولى ، كذا في المحيط وهو مخصص لقولهم : إن المسبوق
يقضي أول صلاته في حق الأذكار اه .
تنبيه : قد علمت أن المسبوق يكبر برأي نفسه ، أما اللاحق فإنه يكبر على رأي إمامه لأنه خلف
الامام حكما . بحر عن السراج . قوله : ( فلو لم يكبر الخ ) مرتبط بقوله : ولو أدرك الامام في القيام .
حاشية رد المحتار — صفحة 188
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٨