بد أن يرسل إلى جهة السلطان حفظه الله تعالى ليقرره فيها ، فلو كان القاضي أو الباشا مأذونا بإقامتها
لصح أن يولى الخطيب .
والحاصل : أن المدار على الاذن وإنما يعلم ذلك من جهته ، فإن قال : إني مأذون بذلك
صدق لان مجرد تولية القضاة أو الامارة مثلا لا يكون إذنا بإقامتها على المفتى به كما مر عن
التجنيس ، إلا إذا فوض السلطان إليه أمور الدنيا والدين كما كان في زمانهم كما مر عن المغرب
والظهيرية . ثم رأيت في نهج النجاة معزيا إلى رسالة للمصنف : لا يخفى أن هذا إنما يستقيم في
قاض فوض له الأمور العامة ، أما من فوض له السلطان قضاة بلدة ليحكم فيها بما صح من مذهب
إمامه فلا ، لعدم الاذن له صريحا أو دلالة اه . وهذا صريح فيما قلناه ، والله أعلم . قوله : ( وقالوا
يقيمها إلخ ) تقييد لعبارة المتن ، فإنه لم يبين فيها ترتيبهم ، والمعنى أنهم مرتبون كترتيب العصبات
في ولاية التزويج ، فيقيمها الابعد عند غيبة الأقرب أو موته لا بحضرته إلا بإذنه ، هذا ما ظهر لي ،
وهو مفاد ما في البحر عن النجعة ، فراجعه . لكن تقديم الشرطي على القاضي مخالف لما صرحوا به
في صلاة الجنازة من تقديم القاضي على الشرطي ، فتأمل . قوله : ( مع وجود من ذكر ) أي إذا كانوا
مأذونين كما مر من أن من ذكر له إقامتها بالإذن العام ، أما في زماننا فغير مأذون . قوله : ( فيجوز
للضرورة ) ومثله ما لو منع السلطان ( 1 ) أهل مصر أن يجمعوا إضرارا وتعنتا فلهم أن يجمعوا على رجل
يصلي بهم الجمعة ، أما إذا أراد أن يخرج ذلك المصر من أن يكون مصرا لسبب من الأسباب فلا ،
كما في البحر ملخصا عن الخلاصة .
تتمة : في معراج الدراية عن المبسوط : البلاد التي في أيدي الكفار بلاد الاسلام لا بلاد
الحرب لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر ، بل القضاة والولاة مسلمون يطيعونهم عن ضرورة أو
بدونها ، وكل مصر فيه وال من جهتهم يجوز له إقامة الجمع والأعياد والحد وتقليد القضاة لاستيلاء
المسلم عليهم ، فلو كان الولاة كفارا يجوز للمسلمين إقامة الجمعة ويصير القاضي قاضيا بتراضي
المسلمين ، ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما اه . قوله : ( في الموسم ) أي موسم الحاج وهو
سوقهم ومجتمعهم ، من الوسم : وهو العلامة . مغرب . قوله : ( فقط ) أي فلا تصح في منى في غير
أيام اجتماع الحاج فيها لفقد بعض الشروط . قوله : ( لوجود الخليفة ) أي السلطان الأعظم . قاموس .
قوله : ( وأمير الحجاز ) وهو السلطان بمكة ، كذا في الدرر : أي شريف مكة الحاكم في مكة والمدينة
والطائف وما يلي ذلك من أرض الحجاز . قوله : ( أو العراق ) كأمير بغداد بناء على أنه مأذون بذلك .
قوله : ( أو مكة ) مكرر مع أمير الحجاز إلا أن يراد به أخص منه . قوله : ( وكذا كل أبنية إلخ ) قال في
العناية : وفي كلام الهداية إشارة إلى أن الخليفة والسلطان إذا طاف في ولايته كان عليه الجمعة في
هامش
( 1 ) قوله : ( ما لو منع السلطان الخ ) ونقل شيخنا عن عقد الآلئ انه لو تعذر الاستئذان من السلطان كما في هذا الزمان
من عدم التفات الساطين لمثل تلك الأمور فاجتمعت على شخص ليصلي بهم جاز . ا ه .