تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بد أن يرسل إلى جهة السلطان حفظه الله تعالى ليقرره فيها ، فلو كان القاضي أو الباشا مأذونا بإقامتها لصح أن يولى الخطيب . والحاصل : أن المدار على الاذن وإنما يعلم ذلك من جهته ، فإن قال : إني مأذون بذلك صدق لان مجرد تولية القضاة أو الامارة مثلا لا يكون إذنا بإقامتها على المفتى به كما مر عن التجنيس ، إلا إذا فوض السلطان إليه أمور الدنيا والدين كما كان في زمانهم كما مر عن المغرب والظهيرية . ثم رأيت في نهج النجاة معزيا إلى رسالة للمصنف : لا يخفى أن هذا إنما يستقيم في قاض فوض له الأمور العامة ، أما من فوض له السلطان قضاة بلدة ليحكم فيها بما صح من مذهب إمامه فلا ، لعدم الاذن له صريحا أو دلالة اه‍ . وهذا صريح فيما قلناه ، والله أعلم . قوله : ( وقالوا يقيمها إلخ ) تقييد لعبارة المتن ، فإنه لم يبين فيها ترتيبهم ، والمعنى أنهم مرتبون كترتيب العصبات في ولاية التزويج ، فيقيمها الابعد عند غيبة الأقرب أو موته لا بحضرته إلا بإذنه ، هذا ما ظهر لي ، وهو مفاد ما في البحر عن النجعة ، فراجعه . لكن تقديم الشرطي على القاضي مخالف لما صرحوا به في صلاة الجنازة من تقديم القاضي على الشرطي ، فتأمل . قوله : ( مع وجود من ذكر ) أي إذا كانوا مأذونين كما مر من أن من ذكر له إقامتها بالإذن العام ، أما في زماننا فغير مأذون . قوله : ( فيجوز للضرورة ) ومثله ما لو منع السلطان ( 1 ) أهل مصر أن يجمعوا إضرارا وتعنتا فلهم أن يجمعوا على رجل يصلي بهم الجمعة ، أما إذا أراد أن يخرج ذلك المصر من أن يكون مصرا لسبب من الأسباب فلا ، كما في البحر ملخصا عن الخلاصة . تتمة : في معراج الدراية عن المبسوط : البلاد التي في أيدي الكفار بلاد الاسلام لا بلاد الحرب لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر ، بل القضاة والولاة مسلمون يطيعونهم عن ضرورة أو بدونها ، وكل مصر فيه وال من جهتهم يجوز له إقامة الجمع والأعياد والحد وتقليد القضاة لاستيلاء المسلم عليهم ، فلو كان الولاة كفارا يجوز للمسلمين إقامة الجمعة ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين ، ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما اه‍ . قوله : ( في الموسم ) أي موسم الحاج وهو سوقهم ومجتمعهم ، من الوسم : وهو العلامة . مغرب . قوله : ( فقط ) أي فلا تصح في منى في غير أيام اجتماع الحاج فيها لفقد بعض الشروط . قوله : ( لوجود الخليفة ) أي السلطان الأعظم . قاموس . قوله : ( وأمير الحجاز ) وهو السلطان بمكة ، كذا في الدرر : أي شريف مكة الحاكم في مكة والمدينة والطائف وما يلي ذلك من أرض الحجاز . قوله : ( أو العراق ) كأمير بغداد بناء على أنه مأذون بذلك . قوله : ( أو مكة ) مكرر مع أمير الحجاز إلا أن يراد به أخص منه . قوله : ( وكذا كل أبنية إلخ ) قال في العناية : وفي كلام الهداية إشارة إلى أن الخليفة والسلطان إذا طاف في ولايته كان عليه الجمعة في
هامش
( 1 ) قوله : ( ما لو منع السلطان الخ ) ونقل شيخنا عن عقد الآلئ انه لو تعذر الاستئذان من السلطان كما في هذا الزمان من عدم التفات الساطين لمثل تلك الأمور فاجتمعت على شخص ليصلي بهم جاز . ا ه‍ .
حاشية رد المحتار — صفحة 155 | مكتب البحوث والدراسات / ابن عابدين