ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قنت في الظهر والعشاء كما في مسلم ، وأنه قنت في المغرب
أيضا كما في البخاري على النسخ لعدم ورود المواظبة والتكرار الواردين في الفجر عنه عليه الصلاة
والسلام ا ه . وهو صريح في أن قنوت النازلة عندنا مختص بصلاة الفجر دون غيرها من الصلوات
الجهرية أو السرية . ومفاده أن قولهم بأن القنوت في الفجر منسوخ معناه : نسخ عموم الحكم لا
نسخ أصله ، كما نبه عليه نوح أفندي ، وظاهر تقييدهم بالامام أنه لا يقنت المنفرد ، وهل المقتدي
مثله أم لا ؟ وهل القنوت هنا قبل الركوع أم بعده ؟ لم أره .
والذي يظهر لي أن المقتدي يتابع إمامه ، إلا إذا جهر فيؤمن وأنه يقنت بعد الركوع لا قبله
بدليل أن ما استدل به الشافعي على قنوت الفجر ، وفيه التصريح بالقنوت بعد الركوع حمله علماؤنا
على القنوت للنازلة ، ثم رأيت الشرنبلالي في مراقي الفلاح صرح بأنه بعده ، واستظهر الحموي
أنه قبله ، والأظهر ما قلناه والله أعلم . قوله : ( وقيل في الكل ) قد علمت أن هذا لم يقل به إلا
الشافعي ، وعزاه في البحر إلى جمهور أهل الحديث ، فكان ينبغي عزوه إليهم لئلا يوهم أنه قول في
المذهب . قوله : ( خمس يتبع فيها الامام ) أي يفعلها المؤتم إن فعلها الامام وإلا فلا ، خ . قال في
شرح المنية : والأصل في هذا النوع وجوب متابعة الامام في الواجبات فعلا وكذا تركا ، إن كانت
فعلية أو قولية يلزم من فعلها المخالفة في الفعل ا ه . قوله ، : ( قنوت ) يخالفه ما في الفتح والظهيرية
والفيض ونور الايضاح ، من أنه لو ترك الامام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه مشاركة الامام في
الركوع وإلا تابعة ، وقد أعاد في الفتح ذكر هذا الفرع قبيل قضاء الفوائت ، ثم أعقبه بما ذكره الشارح
هنا معزيا إلى نظم الزندويستي . والذي يظهر التفصيل ، لان فيه إحراز الفضيلتين . تأمل . قوله : (
وقعود أول ) الظاهر أنه ينتظر إمامه إلى أن يصير إلى القيام أقرب لاحتمال عوده قبله ثم يتابعه ، لان
الامام إذا عاد حينئذ تفسد صلاته على أحد القولين ، ويأثم على القول الآخر ، وليس للمقتدي أن
يقعد ثم يتابعه لأنه يكون فاعلا ما يحرم على الامام فعله ومخالفا له في عمل فعلي ، بخلاف ما إذا قام
الامام قبل فراغ المقتدي من التشهد فإنه يتمه ثم يتابعه ، لان في إتمامه متابعة لامامه فيما فعله
الامام ، فافهم . قوله : ( وتكبير عيد ) أي إذا لم يأت به الامام في القيام أو في الركوع لا يأتي به
المؤتم ، فافهم . وبحث في شرح المنية أنه ينبغي أنه يأتي به المؤتم في الركوع لأنه مشروع فيه ،
ولأنه لا يكون مخالفا لامامه في واجب فعلي . ثم أجاب بأنه إنما شرع في الركوع للمسبوق تحصيلا
لمتابعة الامام فيما أتى به ، أما هنا ففيه تحصيل لمخالفته . قال : وهذا في تكبيرات الركعة الثانية ،
وأما تكبيرات الأولى ففي الاتيان بها ترك الاستماع والانصات . قوله : ( وأربعة لا يتبع ) أي إذا فعلها
الامام لا يتبعه فيها القوم . والأصل في هذا النوع أنه ليس له أن يتابعه في البدعة والمنسوخ ، وما لا
تعلق له بالصلاة . شرح المنية . قوله : ( زيادة تكبير عيد ) أي إذا زاد على أقوال الصحابة في تكبيرات
العيد وكان المقتدي يسمع التكبير منه ، بخلاف ما إذا كان يسمعه من المؤذن لاحتمال أن الغلط منه .
شرح المنية . قوله : ( أو جنازة ) أي بأن زاد على أربع تكبيرات . قوله : ( وسكن ) كزيادة سجدة ثالثة .
قوله : ( وقيام لخامسة ) داخل تحت قوله : وركن تأمل . قال في شرح المنية : ثم في القيام إلى
حاشية رد المحتار — صفحة 12
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٢