عياض عن عامة العلماء ، وتمامه في الحلية . وقال في شرح المنية : وهو محمل ما رواه البزار على
أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة ويكون الامر
بالإعادة لإزالة الكراهة ، لأنه الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة وليس للفساد ا ه . والظاهر أنها
كراهة تحريم ، لما ذكر ، ولما في الحلية عن أبي يوسف قال : إن كان جاهلا علمته ، وإن كان عالما
أدبته ا ه . ولأنه يشبه عبادة الصورة . قوله : ( ككراهة استقباله ) الضمير للمصلي ، وهو من إضافة
المصدر إلى مفعوله ط . قوله : ( ولو بعيدا ولا حائل ) قال في شرح المنية : ولو كان بينهما ثالث
ظهره إلى وجه المصلي لا يكره لانتفاء سبب الكراهة وهو التشبه بعبادة الصورة ا ه . وظاهره عدم
الكراهة ولو كانت تقع المواجهة في حالة القيام لما في النهر والحلية ، واستظهره في الحلية بأن
القاعد يكون سترة للمصلي بحيث لا يكره المرور وراءه ، فكذا هنا يكون حائلا .
قلت : لكن في الذخيرة نقل قول محمد في الأصل : وإن شاء الامام استقبل الناس بوجهه إذا
لم يكن بحذائه رجل يصلي ، ثم قال : ولم يفصل : أي محمد بين ما إذا كان المصلي في الصف
الأول أو الأخير ، وهذا هو ظاهر المذهب ، لأنه إذا كان وجهه مقابل وجه الامام في حالة قيامه يكره
ولو بينهما صفوف ا ه . ثم رأيت الخير الرملي أجاب بما لا يدفع الايراد . والأظهر أن ما مر عن
شرح المنية مبني على خلاف ظاهر الرواية ، فتأمل . قوله : ( لما مر ) أي في مفسدات الصلاة ،
وقدمنا أن الكراهة فيه تنزيهية . قوله : ( وإجابته برأسه ) قال في الامداد : وبه ورد الأثر عن عائشة
رضي الله عنها ، وكذا في تكليم الرجل المصلي ، قال تعالى : * ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في
المحراب ) * وهل يجيب السلام بعد السلام من الصلاة ؟ ذكر الخطابي والطحاوي أن
النبي ( ص ) رد على ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة كذا في مجمع الروايات ا ه . قوله : ( أما لو قيل
الخ ) هو ما وعد به فيما تقدم قبيل قوله : وفتحه على إمامه وقدمنا هناك ضعفه عن الشرنبلالية ح .
قوله : ( خلافا لما مر عن البحر ) أي في باب الإمامة ، وقدمنا الكلام عليه هناك ، فراجعه . قوله :
( لترك الجلسة المسنونة ) علة لكونه مكروها تنزيها ، إذ ليس فيه نهي خاص ليكون تحريما . بحر .
قوله : ( بغير عذر ) أما به فلا ، لان الواجب يترك مع العذر فالسنة أولى . وعليه يحمل ما في صحيح
ابن حبان من صلاته عليه الصلاة والسلام متربعا أو تعليما للجواز . بحر . قوله : ( لأنه عليه الصلاة
والسلام الخ ) نقله في شر المنية عن ابن الهمام . وفي البحر عن صاحب الكنز وغيره ، ورد به على
ما قيل في وجه الكراهة إنه فعل الجبابرة ، نعم في شرح المنية أن الجلوس على الركبتين أولى ،
لأنه أقرب إلى التواضع . تأمل . قوله : ( والتثاؤب ) في المصباح : التثاؤب بالمد وبالواو عامي . وفي
مختار الصحاح : تثاءبت بالمد ولا تقل تثاوبت وهو كما في الحلية والبحر : التنفس الذي ينفتح منه
حاشية رد المحتار — صفحة 694
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٩٤