السجدة الأولى من الركعة الثانية وقعد من غير سجود معه ح . قوله : ( فمقتضى القواعد أنه يقضيهما )
مراده بالقواعد الواحدة بناء على أن أل الجنسية تبطل الجمعية ، وتلك القاعدة هي أن من فاته شئ
من الصلاة بعد اقتدائه أعاده كاللاحق وهذا في حكمه ح .
أقول : عموم هذه القاعدة على هذا الوجه لم أر من ذكره ، نعم وجوب فعل هاتين السجدتين
مع الإمام مسلم لوجوب المتابعة وإن لم تحسبا له من الركعة التي يقضيها . وأما لزوم قضائهما ، فإن
أراد به أنه يأتي بهما في الركعة التي يقضيها فمسلم أيضا ، وأما إن أراد أنه يأتي بهما زيادة على
الركعة المذكورة كما هو المبادر من كلامه فيحتاج إلى نقل ، والمنقول وجوب المتابع وأنه يقضي
ركعة تامة فقط ، قال في البحر قبيل باب قضاء الفوائت : وصرح في الذخيرة بأن المتابعة فيهما
واجبة ، ومقتضاه أنه لو تركهما لا تفسد صلاته ، وقد توقفنا في ذلك مدة حتى رأيته في التجنيس .
وعبارته : رجل انتهى إلى الامام وقد سجد سجدة فكبر ونوى الاقتداء به ومكث قائما حتى قام الامام
ولم يتابعه في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة ، فلما فرغ الامام قام وقضى ما سبق به ، تجوز الصلاة
إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها بعد فراغ الامام وإن كانت المتابعة حين يشرع واجبة في
تلك السجدة ا ه كلام البحر . فقد صرحوا بوجوب المتابعة ولم يذكروا أنه يصلي ركعة تامة ويسجد
فيها ثلاث سجدات أو أربع ( 1 ) قضاء عما لم يتابع فيه ، على أنه الواجب هو المتابعة وهي لا يمكن
قضاؤها بعد فواتها ، لان السجود لم يجب عليه لذاته لأنه غير محسوب من صلاته ، وإنما وجب عليه
لئلا يخالف إمامه ، نعم صرحوا بوجوب سجدتي السهو فيما لو اقتدى بإمام عليه سهو قبل أن يسجد
ولم يتابع إمامه فيه فإنه يأتي بالسجدتين بعد فراغه استحسانا ، لان في تحريمته نقصانا لا ينجبر إلا
بسجدتين ، وبقي النقصان لانعدام الجابر ، كذا قالوا ، وهذه العلة لا توجد هنا ، إذ لا نقصان في
تحريمته هنا لان النقصان جاءه هناك من قبل إمامه ، هذا ما ظهر لي ، فافهم . قوله : ( فيزاد أربع أخر )
وهذا أيضا مفروض فيما إذا تذكر إحداهما بعد تشهد السهو فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد
ثم تذكر الأخرى فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد ، وأما إذا تذكرهما معا فعلى التفصيل
المتقدم ( 2 ) في التلاوية والصلبية ، فصار مجموع القعدات على ما ذكره أربعا وعشرين ، وعلى ما ذكرنا
من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية ستا وعشرين ح .
أقول هذا على نسخة زيد ست ، أما على نسخة زيد ستون فهي ثمانية وسبعون كما قررناه على
وفق كلامه الآتي ، لكن قد علمت أن زيادة الأربع الأخيرة غير مسلمة لعدم وجوب قضاء السجدتين ما
لم يوجد نقل صريح ، فالباقي أربع وسبعون ، نعم على ما قرره من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية
يزاد سجدتان على ما ذكر الشارح ، فيكون الحاصل ستا وسبعين . قوله : ( ولفظ السلام ) فيه إشارة إلى
أن لفظا آخر لا يقوم مقامه ولو كان بمعناه حيث كان قادرا عليه ، بخلاف التشهد في الصلاة حيث لا
يختص بلفظ العربي ، بل يجوز بأي لسان كان مع قدرته على العربي ، ولذا لم يقل ولفظ التشهد وقال
ولفظ السلام ، لكن هذه الإشارة يخالفها صريح المنقول ، فإنه سيأتي أن الزيلعي نقل الاجماع أن السلام
هامش
( 1 ) قوله : ( أو أربع ) هكذا بخطه ، ولعل الأصوب أو أربعا تأمل ا ه . مصححه .
( 2 ) قوله : ( فعلى التفصيل المتقدم ) اي بين يتذكرهما قبل العقدة الأخيرة أو بعدها قبل تشهد سجود السهو أو بعده ا ه . منه .