واحد ، والقول بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج ، حتى قال : إنه
الصواب ، والله الموفق للصواب ا ه .
مطلب : لا ينبغي أن يعدل عن الدراية إذا وافقتها رواية
وقال في شرح المنية : ولا ينبغي أن يعدل عن الدراية ( 1 ) : أي الدليل إذا وافقتها رواية على ما
تقدم عن فتاوى قاضيخان ، ومثله ما ذكر في القنية من قوله : وقد شدد القاضي الصدر في شرحه في
تعديل الأركان جميعها تشديدا بليغا فقال : وإكمال كل ركن واجب عند أبي حنيفة ومحمد . وعند أبي
يوسف والشافعي فريضة ، فيمكث في الركوع والسجود وفي القومة بينهما حتى يطمئن كل عضو
منه ، هذا هو الواجب عند أبي حنيفة ومحمد ، حتى لو تركها أو شيئا منها ساهيا يلزمه السهو ، ولو
عمدا يكره أشد الكراهة ، ويلزمه أن يعيد الصلاة وتكون معتبرة في حق سقوط الترتيب ونحوه ، كمن
طاف جنبا تلزمه الإعادة ، والمعتبر هو الأول ، كذا هذا ا ه .
والحاصل أن الأصح رواية ودراية وجوب تعديل الأركان ، وأما القومة والجلسة وتعديلهما
فالمشهور في المذهب السنية ، وروي وجوبها ، وهو الموافق للأدلة ، وعليه الكمال من بعده من
المتأخرين ، وقد علمت قول تلميذه : إنه الصواب . وقال أبو يوسف بفرضية الكل ، واختاره في
المجمع والعيني ورواها الطحاوي عن أئمتنا الثلاثة . وقال في الفيض : إنه الأحوط ا ه . وهو مذهب
مالك ، الشافعي وأحمد ، وللعلامة البركلي رسالة سماها ( معدل الصلاة ) أوضح المسألة فيها غاية
الايضاح ، وبسط فيها أدلة الوجوب ، وذكر ما يترتب على ترك ذلك من الآفات وأوصلها إلى ثلاثين
آفة ، ومن المكروهات الحاصلة في صلاة يوم وليلة وأوصلها إلى أكثر من ثلاثمائة وخمسين مكروها
فينبغي مراجعتها ومطالعتها . قوله : ( لكن المشهور الخ ) استدراك على قوله : وكذا في الرفع منهما .
وحاصله أن وجوب تعديل الركوع والسجود ظاهر موافق للقاعدة المشهورة ، لان التعديل
مكمل لهما أما وجوب تعديل القومة والجلسة فغير ظاهر ، لان القومة والجلسة إذا كانتا واجبتين على
ما اختاره الكمال يلزم أن يكون التعديل فيهما سنة ، لان مكمل الواجب يكون سنة ، فهذه القاعدة لا
توافق مختار الكمال ، لأنه الوجوب في الكل ، ولا ما رواه الطحاوي عنهم لأنه الفرض في الكل ، ولا
ما هو المشهور عن أبي حنيفة ومحمد ، لأنه إما السنية في الكل على تخريج الجرجاني أو الوجوب في
تعديل الأركان ، والسنية في الباقي على تخريج الكرخي ، لأنه فصل كما في شرح المنية وغيره بين
الطمأنينة في الركوع والسجود وبين القومة والجلسة ، بأن الأولى مكملة للركن المقص ود لذاته وهو
الركوع والسجود ، والأخيرتين مكملتان للركن المقصود لغيره وهو الانتقال ( 2 ) فكانا سنتين إظهارا
للتفاوت بين المكملين ا ه . فافهم . وأجاب ح بأنه لا يضر مخالفة القاعدة حيث اقتضاها الدليل .
أقول : على أن ما ذكره الشارح من القاعدة مأخوذ من الدرر . واعترضه في العزمية بأنه ليس له
وجه صحة ، قال : ولعل منشأه ما في الخلاصة من أن الواجب إكمال للفرائض والسنن إكمال
هامش
( 1 ) قوله : ( الدراية ) المراد بالدراية بالدال المهملة : في أولها العلم الحاصل من أحد النصوص الشرعية الصحيحة ا ه . منه .
( 2 ) قوله : ( وهو الانتقال ) اي الانتقال من ركن إلى ركن الذي مر عده في الفرائض ، وهو ركن مقصوده لغيره ، لان افتراض
الانتقال من الركوع مثلا لأجل الاتيان بالسجود ، إذ لو دام راكعا لم يتحقق السجود كما قدمناه هناك وهو دون الفرض
المقصود لذاته ، فيكون مكمله سنة ومكمل الأول واجبا اظهارا للتفاوت بينهما ا ه . منه .