يوسف كما في شرح المنية ، ومر تحقيق ذلك في التيمم ، فينبغي أن يعيد هنا أيضا ، إذ لا فرق بين
صلاته قاعدا أو إلى غير القبلة ، لان القيد عذر من جهة العبد ، لأنه بمباشرة المخلوق . تأمل .
مطلب : مسائل التحري في القبلة
قوله : ( هو ) أي التحري المفهوم من فعله . قوله : ( بما مر ) متعلق بمعرفة ، والذي مر هو
الاستدلال بالمحاريب والنجوم والسؤال من العالم بها ، فأفاد أنه لا يتحرى مع القدرة على أحد هذه
حتى لو كان بحضرته من يسأله فتحرى ولم يسأله إن أصاب القبلة جاز لحصول المقصود وإلا فلا ،
لان قبلة التحري مبنية على مجرد شهادة القلب من غير أمارة ، وأهل البلد لهم علم بجهة القبلة المبنية
على الامارات الدالة عليها من النجوم وغيرها فكان فوق الثابت بالتحري ، وكذا إذا وجد المحاريب
المنصوبة في البلدة أو كان في المفازة والسماء مصحية وله علم بالاستدلال بالنجوم لا يجوز له
التحري ، لان ذلك فوقه ، وتمامه في الحلية وغيرها . واستفيد مما ذكر أنه بعد العجز عن الأدلة المارة
عليه أن يتحرى ولا يقلد مثله ، لان المجتهد لا يقلد مجتهدا ، وإذا لم يقع تحريه على شئ فهل له أن
يقلد ؟ لم أره . قوله : ( فإن ظهر خطؤه ) أي بعد ما صلى . قوله : ( لما مر ) وهو كون الطاعة بحسب
الطاقة . قوله : ( وإن علم به ) أي بخطئه ، فافهم . قوله : ( أو تحول رأيه ) أي بأن غلب على ظنه أن
الصواب في جهة أخرى فلا بد أن يكون اجتهاده الثاني أرجح ، إذ الأضعف كالعدم ، وكذا المساوي
فيما يظهر ترجيحا للأول بالعمل عليه . تأمل . قوله : ( استدار وبنى ) أي على ما بقي ( 1 ) من صلاته ،
لما روي أن أهل قباء كانوا متوجهين إلى بيت المقدس في صلاة الفجر فأخبروا بتحويل القبلة
فاستداروا إلى القبلة ، وأقرهم النبي ( ص ) على ذلك وأما إذا تحول رأيه فلان الاجتهاد المتجدد لا
ينسخ حكم ما قبله في حق ما مضى . شرح المنية . وينبغي لزوم الاستدارة على الفور ، حتى لو مكث
قدر ركن فسدت . قوله ( ولو بمكة ) بأن كان محبوسا ولم يكن بحضرته من يسأل فصلى بالتحري ثم
تبين أنه أخطأ . بحر . وهذا هو الأوجه ، وعليه اختصر في الخانية . حلية . قوله : ( ولا يلزمه قرع
أبواب ) في الخلاصة إذا لم يكن في المسجد قوم والمسجد في مصر في ليلة مظلمة ، قال الامام
النسفي في فتاواه : جاز ا ه . وفي الكافي : ولا يستخرجهم من منازلهم . قال ابن الهمام : والأوجه أنه
إذا علم أن للمسجد قوما من أهله مقيمين غير أنهم ليسوا حاضرين فيه وقت دخوله وهم حوله في
القرية وجب طلبهم ليسألهم قبل التحري ، لا التحري معلق بالعجز عن تعرف القبلة بغيره ا ه . ولا
منافاة بين هذا وبين ما مر عن الخلاصة والكافي ، لان المراد إذا لم يكونوا داخل المنازل ولم يلزم
الحرج من طلبهم بتعسف الظلمة والمطر ونحوه . شرح المنية . وقوله : ( ومس جدران ) لان الحائط لو
كانت منقوشة لا يمكنه تمييز المحراب من غيره ، وعسى أن يكون ثم هامة مؤذية فجاز له التحري .
بحر عن الخانية ، وهذا إنما يصح في بعض المساجد ، فأما في الأكثر فيمكن تمييز المحراب من غيره
في الظلمة بلا إيذاء ، فلا يجوز لتحري . إسماعيل عن المفتاح . قوله : ( ولو أعمى الخ ) قال في شرح
المنية : ولو صلى الأعمى ركعة إلى غير القبلة فجاء رجل فسواه إلى القبلة واقتدى به ، إن وجد
هامش
( 1 ) قوله : ( اي على ما بقي ) هكذا بخطه ، ولعل صوابه اي على ما مضى ، تأمل ا ه . مصححه .