قوله : ( وهي الوسطى على المذهب ) أي المنقول عن أئمتنا الثلاثة . وقال الترمذي وغيره : إنه
قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ( ص ) وغيرهم ، وسميت وسطى لأنها بين صلاتين من صلاة الليل
وصلاتين من صلاة النهار ، وتمام الاستدلال على هذا القول من الأحاديث الصحيحة مبسوط في أول
الحلية . قال ح : وهذا قول من ثلاثة وعشرين قولا مذكورة في الوهبانية وشرحها . قوله : ( وإليه
رجع الامام ) أي إلى قولهما الذي هو رواية عنه أيضا . وصرح في المجمع بأن عليها الفتوى ، ورده
المحقق في الفتح بأنه لا يساعده رواية ولا دراية الخ . وقال تلميذه العلامة قاسم في تصحيح
القدوري : إن رجوعه لم يثبت ، لما نقله الكافة من لدن الأئمة الثلاثة إلى اليوم من حكاية القولين ،
ودعوى عمل عامة الصحابة بخلافة خلاف المنقول . قال في الاختيار : الشفق : البياض ، وهو
مذهب الصديق ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله عنهم . قلت : ورواه عبد الرزاق عن عن أبي هريرة وعن
عمر بن عبد العزيز ، ولم يرو البيهقي الشفق الأحمر إلا عن ابن عمر ، وتمامه فيه . وإذا تعارضت
الاخبار والآثار فلا يخرج وقت المغرب بالشك كما في الهداية وغيرها . قال العلامة قاسم : فثبت أن
قول الإمام هو الأصح ، ومشى عليه في البحر مؤيدا له بما قدمناه عنه ، من أنه لا يعدل عن قول الإمام
إلا لضرورة من ضعف دليل أو تعامل بخلافه كالمزارعة ، لكن تعامل الناس اليوم في عامة
البلاد على قولهما ، وقد أيده في النهر تبعا للنقاية والوقاية والدرر والاصلاح ودرر البحار والامداد
والمواهب وشرحه البرهان وغيرهم مصرحين بأن عليه الفتوى . وفي السراج : قولهما أوسع وقوله
أحوط ، والله أعلم .
تنبيه : قدمنا قريبا أن التفاوت بين الشفقين بثلاث درج كما بين الفجرين فليحفظ . قوله : ( منه )
أي من غروب الشفق على الخلاف فيه . بحر . قوله : ( ولكن الخ ) جواب عن سؤال مقدر تقديره :
لم لا يجوز تقديمه بعد دخول وقته ؟ أجاب بأنه إنما لا يجوز للترتيب لا لكون الوقت لم يدخل ،
وهذا على قوله : وعلى قولهما ، لأنه تبع للعشاء ، وأثر الخلاف يظهر فيما لو قدم الوتر عليها ناسيا
أو تذكر أنه صلاها فقط على غير وضوء لا يعيده عنده وعندهما عيد . نهر . ولم يتعرض للمسقط
الثالث وهو كون الفوائت ستا فليراجع . رحمتي . قوله : ( لوجوب الترتيب ) أي لزومه فإنه فرض
عملي . ط . قوله : ( لأنهما فرضان عند الامام ) لكن العشاء قطعي والوتر عملي ، وهذا تعليل للحكمين
المذكورين في المتن : الأول كون ما بين غيبوبة الشفق والفجر وقتا لهما معا . الثاني لو صلاه قبلها ،
فإن ناسيا سقط الترتيب ، وإن عامدا فهو باطل موقوف على ما سيأتي تفصيله في قضاء الفوائت ح .
مطلب في فاقد وقت العشاء كأهل بلغار
قوله : ( كبلغار ) بضم الباء الموحدة فسكون اللام وألف بين الغين المعجمة والراء ، لكن ضبطه
في القاموس بلا ألف . وقال : والعامة تقول بلغار : وهي مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال شديدة
البرد ا ه . قوله : ( فإن فيها يطلع الفجر قبل غروب الشفق ) مقتضاه أنه فقد وقت العشاء والوتر فقط ،