مرتين أو مرة سوى ظل الزوال فقد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر ، وإن لم يعلم علامة يكيل
بدلها ستة أقدام ونصفا بقدمه ، وقيل سبعة . قوله : ( من طرف إبهامه ) حال من قوله بقدمه أشار به
إلى الجمع بين القولين ، لأنه قيل : إن قامة كل إنسان ستة أقدام ونصف بقدمه . وقال الطحاوي
وعامة المشايخ : سبعة أقدام . قال الزاهدي : ويمكن الجمع بينهما بأن يعتبر سبعة أقدام من طرف
سمت الساق وستة ونصف من طرف الابهام ، وإليه أشار البقالي ا ه . حلية .
أقول : بيانه إذا وقف الواقف على رجله اليسرى ثم نقل اليمنى ووضع عقبها عند طرف إبهام
اليسرى ثم نقل اليسرى كذلك وهكذا ست مرات ، فإن بدأ بالاعتبار من طرف سمت الساق ، يعني
من طرف عقب اليسرى التي كان واقفا عليها أولا كان سبعة أقدام ، وإن بدأ بالاعتبار من طرف
إبهامها كان ستة أقدام ونصف قدم .
ووجه ذلك أن المطلوب أخذ طول ارتفاع القامة ، ومبدأ ارتفاعها من جهة الوجه عند نصف
القدم ومن جهة القفا عند طرف العقب ، فمن لاحظ الأول اعتبر نصف القدم التي كان واقفا عليها
وقدر القامة بستة أقدام ونصف ، ومن لاحظ الثاني اعتبر القدم المذكورة بتمامها وقدر بسبعة ، وعلى
كل فالمراد واحد ، وهذا الذي قررناه هو الموافق لما رأيته في بعض كتب الميقات . وحاصله إن
حسب كل القدم التي كان واقفا عليها سبعة أقدام ، وإن حسب نصفها كان ستة أقدام ونصفا ، فافهم .
قوله : ( منه ) أي من بلوغ الظل مثليه على رواية المتن .
مطلب : لو ردت الشمس بعد غروبها
قوله : ( بالظاهر نعم ) بحث لصاحب النهر حيث قال : ذكر الشافعي أن الوقت يعود لأنه عليه
الصلام والسلام نام في حجر علي رضي الله عنه حتى غربت الشمس ، فلما استيقظ ذكر له أنه فاتته
العصر فقال : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فارددها عليه ، فردت حتى صلى العصر
وكان ذلك بخيبر ، والحديث صححه الطحاوي وعياض ، وأخرجه جماعة منهم الطبراني بسند حسن ،
وأخطأ من جعله موضوعا كابن الجوزي ، وقواعدنا لا تأباه . لا تأباه آه قال ح : كأنه نظير الميت إذا أحياه الله
تعالى ، فإنه يأخذ ما بقي من ماله في أيدي ورثته فيعطى له حكم الاحياء ، وانظر هل هذا شامل
لطلوع الشمس من مغربها الذي هو من العلامات الكبرى للساعة ؟ ا ه . قال ط : والظاهر أنه لا يعطى
هذا الحكم لأنه إنما يثبت إذا أعيدت في آن غروبها كما هو واقعة الحديث ، أما طلوعها من مغربها
فهو بعد مضي الليل بتمامه ا ه .
قلت : على أن الشيخ إسماعيل رد ما بحثه في النهر تبعا للشافعية ، بأن صلاة العصر بغيبوبة
الشفق تصير قضاء ورجوعها لا يعيدها أداء ، وما في الحديث خصوصية لعلي كما يعطيه قوله عليه
الصلاة والسلام إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك ا ه .
قلت : ويلزم على الأول بطلان صوم من أفطر قبل ردها وبطلان صلاته المغرب لو سلمنا عود
الوقت بعودها للكل ، والله تعالى أعلم .
مطلب في الصلاة الوسطى