فيه أقوالا صحح منها قولان ، أرجحها هذا ، والثاني أن ما لا يخلو دلو عن بعرة فهو كثير ، صححه
في النهاية وعزاه إلى المبسوط ، فافهم . قوله : ( ذكر في الفيض ) لم يصرح في الفيض بهذه العبارة ،
وإنما يفهم من قوله : إلا إذا كان كثيرا ، كما قدمنا . قوله : ( وعليه الاعتماد ) وصححه في البدائع
والكافي وكثير من الكتب . بحر . وفي الفيض : وبه يفتى . قوله : ( لا يقدر الخ ) أي إن عادة الامام
رحمه الله تعالى أن ما كان محتاجا إلى تقدير بعدد أو مقدار مخصوص ولم يرد فيه نص لا يقدره
بالرأي وإنما يفوضه إلى رأي المبتلى ، فلذا كان هذا القول أرجح . قوله : ( البعد الخ ) اختلف في
مقدار البعد المانع من وصول نجاسة البالوعة إلى البئر ، ففي رواية خمسة أذرع ، وفي رواية سبعة .
وقال الحلواني : المعتبر الطعم أو اللون أو الريح ، فإن لم يتغير جاز وإلا لا ولو كان عشرة أذرع .
وفي الخلاصة والخانية : والتعويل عليه ، وصححه في المحيط . بحر .
والحاصل أنه يختلف بحسب رخاوة الأرض وصلابتها ، ومن قدره اعتبر حال أرضه .
مطلب في السؤر
قوله : ( ويعتبر سؤر بمسئر ) لما فرغ من بيان فساد الماء وعدمه باعتبار وقوع نفس الحيوانات
فيه ذكرها باعتبار ما يتولد منها . والسؤر بالضم مهموز العين : بقية الماء التي يبقيها الشارب في
الاناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام وغيره ، والجمع الأسئار والفعل أسأر : أي أبقى مما
شرب . بحر وغير . وظاهر القاموس أن السؤر حقيقة في مطلق البقية ، والمعنى : أن السؤر يعتبر
بلحم مسئره فإن كان لحم مسئره طاهرا فسؤره طاهر ، أو نجسا فنجس ، أو مكروها فمكروه ، أو
مشكوكا فمشكوك . ابن ملك . قوله : ( اسم الفاعل من أسأر ) أي مسئر اسم فاعل قياسي ، مأخوذ من
مصدر أسار أو سأر كمنع ، واسم فاعلهما السماعي سآر كسحار ، والقياسي جائز كما في القاموس .
قوله : ( لاختلاطه بلعابه ) علة ليعتبر : أي ولعابه متولد من لحمه فاعتبر به طهارة ونجاسة وكراهة
وشكا . منح ا ه . ط . قوله : ( ولو جنبا الخ ) بيان لاطلاق .
فإن قيل : ينبغي أن يتنجس سؤره على القول بنجاسة المستعمل لسقوط الفرض بهذا الشرب
على الراجح . قلنا : المستعمل هو المشروب لا ما بقي ، ولو لسم فلا يستعمل للحرج كإدخال اليد
في الحب لكوز ، وتمامه في البحر . قوله : ( أو كافرا ) لان عليه الصلاة والسلام أنزل بعض
المشركين في المسجد على ما في الصحيحين ، فالمراد بقوله تعالى : * ( إنما المشركون نجس ) *
( التوبة : 82 ) النجاسة في اعتقادهم . بحر . ولا يشكل نزح البئر به لو أخرج حيا ، لان ذلك لما عليه
في الغالب من النجاسة الحقيقية أو الحكمية كما قدمناه . قوله : ( أو امرأة ) أي ولو حائضا أو نفساء ،
لما روى مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي ( ص )
فيضع فاه على موضع في بحر . قوله : ( نعم يكره سؤرها الخ ) أي في الشرب لا في الطهارة .
بحر . قال الرملي : ويجب تقيده بغير الزوجة والمحارم ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 239
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٩