لئلا تسري النجاسة إلى البئر ، ولا يمنع فيما وراء الحريم وهو عشر في عشر . قال : فعلم أن الشرع
اعتبر العشر في العشر في عدم سراية النجاسة . ورده في البحر بأن الصحيح في الحريم أنه أربعون من
كل جانب ، وبأن قوام الأرض أضعاف قوام الماء ، فقياسه عليها في عدم السراية غير مستقيم وبأن
المختار المعتمد في البعد بين البئر والبالوعة نفوذ النجاسة ، وهو يختلف بصلابة الأرض ورخاوتها .
قوله : ( لكن في النهي الخ ) قد تعرض لهذا في البحر أيضا ، ثم رده بأنه إنما صح من المذهب لا بفتوى
المشايخ ، والوجه مع صاحب البحر . وإذا اطلعت على كلامهما جزمت بذلك . أفاده ط .
أقول : وهو الذي حط عليه كلام المحقق ابن الهمام وتلميذه العلامة ابن أمير حاج ، لكن ذكر
بعض المحشين عن شيخ الاسلام العلامة سعد الدين الديري في رسالته ( القول الراقي في حكم ماء
الفساقي ) أنه حقق فيها ما اختاره أصحاب المتون من اعتبار العشر ، ورد فيها على من قال بخلافه ردا
بليغا ، وأورد نحو مائة نقل ناطقة بالصواب إلى أن قال شعر :
وإذا كنت في المدارك غر * اثم أبصرت حاذقا لا تماري
وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالابصار
لا يخفى أن المتأخرين الذي أفتوا بالعشر كصاحب الهداية وقاضيخان وغيرهما من أهل الترجيح
هم أعلم بالمذهب منا فعلينا اتباعهم ، ويؤيده ما قدمه الشارح في رسم المفتي ، وأما نحن فعلينا
اتباع ما رجحوه وما صححوه ، كما لو أفتونا في حياتهم . قوله : ( أي في المربع الخ ) أشار إلى أن
المراد من اعتبار العشر في العشر ما يكون وجهه مائة ذراع سواء كان مربعا ، وهو ما يكون كل جانب
من جوانبه عشرة وحول الماء أربعون ووجهه مائة ، أو كان مدورا أو مثلثا ، فإن كلا من المدور
والمثلث إذا كان على الوصف الذي ذكره الشارح يكون وجهه مائة ، وإذا ربع يكون عشرا في عشر ،
فافهم . قوله : ( وفي المدور بستة وثلاثين ) أي بأن يكون دوره ستة وثلاثين ذراعا وقطره ( 1 ) أحد عشر
ذراعا وخمس ذراع ، ومساحته أن تضرب نصف القطر وهو خمسة ونصف وعشر في نصف الدور وهو
ثمانية عشر يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع ا ه . سراج ، وما ذكره هو أحد أقوال خمسة . وفي
الدرر عن الظهيرية هو الصحيح ، وهو مبرهن عليه عند الحساب . وللعلامة الشرنبلالي رسالة
سماها ( الزهر النضير على الحوض المستدير ) أوضح فيها البرهان المذكور مع رد بقية الأقوال ،
ولخص ذلك في حاشيته على الدرر . قوله : ( وربعا وخمسا ) في بعض النسخ أو خمسا بأو لا بالواو ،
وهي الأصوب بناء على الاختلاف في التعبير ، فبعضهم كنوح أفندي عبر بالربع وبعضهم
هامش
( 1 ) قوله : ( وقطره الخ ) القطر : هو الخط المار على المركز حتى ينتهي إلى
جانبي المحيط ونصفه هو هذا القاطع لنصفه بالمشاهدة بهذه الصورة .