جابر رضي الله عنه قال : انتهيت إلى غدير فإذا فيه حمار ميت ، فكففنا عنه حتى انتهى إلينا
رسول الله ( ص ) ، فقال : إن الماء لا ينجسه شئ فاستقينا وأروينا وحملنا ا ه . وهذا وارد على نقل
الاجماع السابق ، والله أعلم . قوله : ( في مقدار الراكد ) يغني عنه قول المصنف فيه المتعلق بالمعتبر ،
فالأولى ذكره بعد تفسير المرجع الضمير . قوله : ( أكبر رأي المبتلى به ) أي غلبة ظنه لأنها في حكم
اليقين ، والأولى حذف أكبر ليظهر التفصيل بعده ط . قوله : ( وإلا لا ) صادق بما إذا غلب على ظنه
الخلوص أو اشتبه عليه الأمران ، لكن الثاني غير مراد ، لما في التاترخانية : وإذا اشتبه الخلوص فهو
كما إذا لم يخلص ا ه . فافهم . قوله : ( وإليه رجع محمد ) أي بعد ما قال بتقديره بعشر في عشر ، ثم
قال : لا أوقت شيئا كما نقله الأئمة الثقات عنه . بحر . قوله : ( وهو الأصح ) زاد في الفتح وهو الأليق
بأصل أبي حنيفة : أعني عدم التحكم بتقدير فيما لم يرد فيه تقدير شرعي ، والتفويض فيه إلى رأي
المبتلى ، بناء على عدم صحة ثبوت تقديره شرعا ا ه . وأما تقديره بالقلتين كما قاله الشافعي
فحديثه غير ثابت كما قاله ابن المديني ، وضعفه الحافظ ابن عبد البر وغيره ، وأطال الكلام عليه في
الفتح والبحر وغيرهما من المطولات . قوله : ( وحقق في البحر أنه المذهب ) أي المروي عن أئمتنا
الثلاثة وأكثر من النقول الصريحة في ذلك : أي في أن ظاهر الرواية عن أئمتنا الثلاثة تفويض
الخلوص إلى رأي المبتلى به بلا تقدير بشئ ، قال : وعلى تقدير عدم رجوع محمد عن تقديره بعشر
في عشر لا يستلزم تقديره إلا في نظره ، وهو لا يلزم غيره لأنه لما وجب كونه ما استكثره المبتلى
فاستكثار واحد لا يلزم غيره ، بل يختلف باختلاف ما يقع في قلب كل ، وليس هذا من الصور التي
يجب فيها على العامي تقليد المجتهد . ذكره الكمال ا ه .
أقول : لكن ذكر في الهداية وغيرها أن الغدير العظيم ما لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف
الآخر . وفي المعراج أنه ظاهر المذهب ، وفي الزيلعي : قيل يعتبر بالتحريك ، وقيل بالمساحة ، وظاهر
المذهب الأول ، وهو قول المتقدمين حتى قال في البدائع والمحيط : اتفقت الرواية عن أصحابنا
المتقدمين أنه يعتبر بالتحريك ، وهو أن يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث ، ولا يعتبر أصل
الحركة . وفي التاترخانية أنه المروي عن أئمتنا الثلاثة في الكتب المشهورة ا ه . وهل المعتبر حركة
الغسل أو الوضوء أو اليد ؟ روايات : ثانيها أصح لأنه الوسط كما في المحيط والحاوي القدسي ،
وتمامه في الحلية وغيرها . ولا يخفى عليك أن اعتبار الخلوص بغلبة الظن بلا تقدير بشئ مخالف في
الظاهر لاعتباره بالتحريك ، لان غلبة الظن أمر باطني يختلف باختلاف الظانين ، وتحرك الطرف الآخر أمر
حسي مشاهد لا يختلف ، مع أن كلا منهما منقول عن الثلاثة في ظاهر الرواية ، ولم أر من تكلم على
ذلك ، ويظهر لي التوفيق بأن المراد غلبة الظن بأنه لو حرك لوصل إلى الجانب الآخر إذا لم يوجد
التحريك بالفعل فليتأمل . قوله : ( ورد الخ ) حاصله أن صدر الشريعة بنى تقديره بالعشر على أصل وهو
قوله ( ص ) : من حفر بئرا فله حولها أربعون ذراعا فيكون له حريمها من كل جانب عشرة ، فيمنع غيره
من حفر بئر في حريمها لئلا ينجذب الماء إليها وينقص ماء الأولى ، ويمنع أيضا من حفر بالوعة فيه
حاشية رد المحتار — صفحة 207
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٧