من ذلك ، ولا هو مما يدرك القلب ، وإنما يدرك بالعين وهي نائمة ، وهذا هو المشهور في كتب
المحدثين والفقهاء ، كذا في شرح التهذيب ا ه .
وأجاب القاضي عياض في الشفاء بأجوبة أخر : منها أن ذلك إخبار عن أغلب أحواله ، أو أنه لا
ينام نوما مستغرقا ناقضا للوضوء . قوله : ( ظاهر كلام المبسوط نعم ) كذا في شرح الشيخ إسماعيل عن
شرح الكنز لابن الشلبي . قال بعض الفضلاء : فيه أن علة عدم النقض بنومهم هي حفظ قلوبهم منه ،
وهذه العلة موجودة حالة إغمائهم . قال في المواهب اللدنية : نبه السبكي على أن إغماءهم يخالف
إغماء غيرهم ، وإنما هو عن غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة دون القلب ، وقد ورد تنام أعينهم لا
قلوبهم فإذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من الاغماء فمنه بالأولى ا ه . ابن عبد الرزاق .
وفي القهستاني : لا نقض من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومقتضاه التعميم في كل النواقض ،
لكن نقل ط عن شرح الشفاء لمله علي القاري الاجماع على أنه ( ص ) في نواقض الوضوء كالأمة ، إلا
ما صح من استثناء النوم ا ه . قوله : ( وينقضه إغماء ) هو كما في التحرير : آفة في القلب أو الدماغ
تعطل القوى المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا . نهر . قوله : ( ومنه الغشي ) بالضم
والسكون : تعطل القوى المحركة والحساسة لضعف القلب من الجوع أو غيره . قهستاني . زاد في
شرح الوهبانية بفتح فسكون وبكسرتين مع تشديد الياء ، وكونه نوعا من الاغماء موافق لما في
القاموس وحدود المتكلمين . قال في النهر : إلا أن الفقهاء يفرقون بينهما كالأطباء ا ه : أي بأنه إن كان
ذلك التعطل لضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب يخنقه في داخله فلا يجد منفذا فهو الغشي ، وإن
لإمتلاء بطون الدماغ من بلغم فهو الاغماء . ثم لما كان سلب الاختيار في الاغماء أشد من النوم كان
ناقضا على أي هيئة كان ، بخلاف النوم . إسماعيل . قوله : ( والجنون ) ( 1 ) صاحبه مسلوب العقل ،
بخلاف الاغماء فإنه مغلوب ، والاطلاق دال على أن القليل من كل منهما ناقض لأنه فوق النوم
مضطجعا . قهستاني . قوله : ( وسكر ) هو حالة تعرض للانسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة
من الخمر ونحوه ، فيتعطل معه العقل المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة . إسماعيل عن البرجندي .
قوله : ( يدخل ) أي به . قال في النهر : واختلف في حده هنا وفي الايمان والحدود ، فقال الامام : إنه
سرور يزيل العقل فلا يعرف به السماء من الأرض ولا الطول من العرض ، وخوطب زجرا له . وقالا :
بل يغلب عليه فيهذي في أكثر كلامه ، ولا شك أنه إذا وصل إلى هذه الحالة فقد دخل في مشيته
اختلال ، والتقييد بالأكثر يفيد أن النصف من كلامه لو استقام لا يكون سكران ، وقد رجحوا قولهما
في الأبواب الثلاثة . قال في حدود الفتح : وأكثر المشايخ على قولهما ، واختاره للفتوى ، وفي
نواقض المجتبى : الصحيح قولهما ا ه : أي فلا يشترط في حده أن يصل إلى أن لا يعرف الأرض من
السماء . قوله : ( ولو بأكل الحشيشة ) ذكره في النهر بحثا ، واستدل له بما في شرح الوهبانية من أنهم
حكموا بوقوع طلاقه إذا سكر منها زجرا له . قال الشيخ إسماعيل : ولا يخفى أن قول البرجندي من
هامش
( 1 ) قوله : ( والجنون ) هكذا بخطه ، والذي في الشارح وجنون بالتنكير ا ه . مصححه .