الإمساس الجسدي البدني ، مضافا إلى أنّه تعالى في مقام وصف القرآن وأحواله . مع أنّ قوله تعالى * ( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * صفة القرآن ، فلا وجه للفصل بأجنبيّ . مع أنّ قوله * ( مَكْنُونٍ ) * مطلق ، فالظاهر أنّه مكنون مطلقا ، لظهور بقاء المطلق على إطلاقه ، وأصالة عدم التقييد ، وعدم تعلق الاستثناء به .
وأيضا نقل عن الشيخ والطبرسي - رحمهما اللَّه - أنّهما قالا في التبيان ومجمع البيان : وعندنا أنّ الضمير يعود إلى القرآن « 1 » .
وأيضا يظهر من أخبار متعددة عن الأئمة عليهم السلام أنّ الضمير راجع إلى القرآن « 2 » .
ومما ذكرنا يظهر أيضا أنّ الجملة الخبرية بمعنى النهي ، كما لا يخفى على من تأمّل أدنى تأمّل .
وأما المطهّر فعلى تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية فظاهر رجحانه في الطهارة الرافعة ، وعلى تقدير عدم الثبوت فالحمل على المعنى اللغوي أي الحقيقي منه في المقام بعيد ، بل لم يقل به أحد بعد ملاحظة كون الجملة بمعنى النهي ، والإمساس بمعناه الحقيقي ، فتعين أن يكون المراد غيره .
فبعد القرينة الصارفة يتعين المعنى الاصطلاحي ، لكثرة استعمال الشرع فيه إلى أن وقع النزاع في صيرورته حقيقة عنده وفي اصطلاحه .
ولورود الأخبار الكثيرة في المنع عنه ، وكذا فتاوى الفقهاء .
وأمّا النهي عن غيره فغير معروف من الأخبار وكلام الأخيار ، بل ويظهر من بعض أخبار الأئمة تفسيرها بالطهارة الرافعة ، مثل ما روي في القويّ عن
هامش
« 1 » التبيان 9 : 510 ، مجمع البيان 5 : 226 .
« 2 » راجع الوسائل 1 : 384 أبواب الوضوء ب 12 .