على أنّه في المقام في مقام ذكر الاكتفاء بشيء في المسح ، فلم يكن المقام مقام الذكر إلى الكعبين ، بل لا يناسب ، لأنه يوهم خلاف المقصود .
وبالجملة : يظهر مما ذكرنا أن « ما بين . » قيد للمسح لا « 1 » للممسوح إظهارا للفائدة .
وفي حسنة ابن أذينة - رواها الكليني في علة الأذان ، بل « 2 » وهي صحيحة عند الشارح - قال : « ثم امسح بفضل ما بقي في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى الكعبين » « 3 » الحديث .
وصحيحة ابن أبي نصر المذكورة أيضا ظاهرة في الاستيعاب ، إلَّا أن يقال : تتمة الصحيحة محمولة على الاستحباب ، وهي الأمر بمسح كلّ الكف ، ومرّ الكلام في نظيره مرارا ، فتأمّل ، وسيجئ عن الشارح ما يشير إلى الالتزام به ، بل إلى القول بوجوبه .
هذا ، والعلامة - رحمه اللَّه - ادعى الإجماع على الاستيعاب الطولي « 4 » ، والمحقق نسبه إلى فتوى الأصحاب « 5 » .
بل مما ذكرنا ظهر أنّ الآية الشريفة أيضا ظاهرة ، بل وبعيد غاية البعد أنه تعالى يتعرض لذكر أحد حدّي مسح موضع الرجل ولم يتعرض للحدّ الآخر ، ولم يتعرض لحدّ موضع مسح الرأس أصلا وقطعا ، مع أن موضعه أيضا محدود
هامش
« 1 » كما في « أ » و « و » ، وفي سائر النسخ : « أو » بدل « لا » .
« 2 » بدلها في « أ » و « و » : قيل .
« 3 » الكافي 3 : 482 / 1 ، الوسائل 1 : 390 أبواب الوضوء ب 15 ح 5 ، بتفاوت يسير .
« 4 » المنتهى 1 : 563 .
« 5 » المعتبر 1 : 150 .