فرق من وجهين : الإجمال والتفصيل ، والمخطرية وعدمها ، بل وكون المنفي العزم على نفس العبادة ، والمثبت العزم على ما عزم به أوّلا ، فتأمّل .
واعترض عليه بأنّه لا دليل على الاستدامة الفعلية ، إذ القدر الثابت أنّ العبادة لا بدّ أن تكون متلبسة بالنية في الجملة « 1 » .
وهذا الاعتراض في غاية السخافة ، إذ لا شبهة في أنّ مقتضى الأدلَّة كون العمل بجميع أجزائه لا بدّ وأن يكون خالصا للَّه ، وأن يكون بالنية ، وأن يكون المكلف ممتثلا فيه .
لكن يرد عليه أنّ مقتضى الدليل إن كان مراعاة الاستدامة الفعلية ، فإذا تعذرت أو تعسرت فأيّ دليل يدل على الاكتفاء بالحكمية ومراعاتها ووجوب اعتبارها ؟ إلَّا أن يقال : المرتبة الإجمالية جزء المرتبة التفصيلية ، أو يتحقق فيها ما هو جزؤها ، و « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » و « ما لا يدرك كله لا يترك كله » « 3 » ، وهما مرويّان عن علي عليه السلام ، وللاستصحاب ، فتأمّل .
نعم يتوجه عليه أنّه لا وجه لجعل النية خصوص المركب التفصيلي دون البسيط الإجمالي ، إذ لا دليل على وجوب التفصيل وتعين هذا الوجودي دون الوجودي الآخر ، وجعل الوجودي بدلا اضطراريّا .
واعلم أنّ بين المخطر بالبال والداعي على الفعل عموما من وجه ، إذ ربما يكون الداعي سوى ما يخطر صورته غفلة .
هامش
« 1 » ذخيرة المعاد : 25 .
« 2 » انظر عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 و 207 .
« 3 » انظر عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 و 207 .