بالمعنى « 1 » . وممّن صرح بذلك أيضا صاحب المعالم في معالم فروعه « 2 » . بل وربما صرحوا بأن حديث : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » من المتواترات .
وأمّا الدلالة على الانفعال فمن جهة الكثرة ، وتضاعيف الأنحاء ، وتعاضد بعضها ببعض ، مضافا إلى فتاوى الجل بل كاد أن يكون الكل ، صارت بحيث لا مساغ للحمل على الكراهة بأجمعها ، سيما وأن يكون كراهة بحيث لا مضايقة أصلا ورأسا من الاستعمال ، كما هو مقتضى جل أدلة الخصم وظاهر استدلاله وفتواه ، بل ربما يكون القول بالكراهة ، سيما المغلظة ، كما يرتكبه موافقوه الآن من الأقوال المستحدثة والخارجة عن مقتضى جل أدلة الطرفين ، بل كاد أن يكون الكل ، كما ستعرف ، فتأمّل .
مع أنّ كثيرا من الأخبار لا يكاد يقبل التوجيه ، مثل روايتي الإنائين « 3 » ، ورواية الولوغ « 4 » ، سيما بعد ملاحظة ما سيجيء في مبحثه .
ورواية عمار في زيادات التهذيب عن الصادق عليه السلام : الرجل يجد في الإناء فأرة ، وقد توضأ مرارا وغسل ثيابه واغتسل ، وهي متسلخة ، قال : إن رآها قبل الغسل والوضوء والغسل فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغتسل ، ويغسل كل ما أصابه الماء بعد الوضوء والصلاة . وإن كان رأى بعد ما فرغ فلا يمس من الماء شيئا ، وليس عليه شيء ، لأنه لا يعلم متى سقطت ، لعلها سقطت تلك الساعة « 5 » .
هامش
« 1 » روضة المتقين 1 : 54 .
« 2 » معالم الفقه : 5 .
« 3 » الكافي 3 : 10 / 6 ، التهذيب 1 : 248 / 712 ، 1 : 249 / 713 ، الاستبصار 1 : 21 / 48 ، الوسائل 1 : 155 ، 69 أبواب الماء المطلق ب 8 ، 12 ح 14 ، 1 .
« 4 » انظر المدارك 1 : 39 .
« 5 » التهذيب 1 : 418 / 1322 ، الوسائل 1 : 142 أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 بتفاوت في العبارات .