عرفات . إلَّا أن يقال : إنّ ظاهر الآية هو اعتبار الاستطاعة بالنسبة إلى البعيد عن مكَّة ؛ لأنّ الضمير في قوله تعالى : * ( إِلَيْه ) * « 1 » راجع إلى البيت ، ومن المعلوم أنّ المكَّيّ لا يقال : إنّه يستطيع إليه سبيلا ، فالاستطاعة الشرعيّة لا يعتبر بالنسبة إليه ، حتّى بالنسبة إلى عرفات والذهاب إلى محلّ الإحرام ، فبقي المعتبر بالنسبة إليه الاستطاعة العرفيّة مع ملاحظة أدلَّة نفي العسر .
واعلم : أنّ قول المصنّف قدّس سرّه :
( ومن وجد الزاد والراحلة على نسبة حاله ) يحتمل ان يكون أراد به حال الشخص بحسب القوّة والضعف .
ويحتمل أن يراد به حاله بحسب الشرف والضعة . وهذا هو الأقوى ؛ لأنّ في مخالفة هذا الحال والخروج منها حرجا منفيّا « 2 » .
مضافا إلى صدق عدم الاستطاعة عرفا مع التمكَّن من راحلة غير مناسبة لحاله .
مضافا إلى صريح [ رواية ] ذريح المتقدّمة « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به » « 3 » إلى آخر الحديث .
ومن المعلوم أنّ فقد الراحلة المناسبة حاجة تجحف به .
وكذا ما دلّ من الأخبار على ذمّ من دفع عن نفسه الحجّ من غير عذر ، أو من غير شغل يعذره اللَّه فيه . مثل رواية ابن الحجّاج : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الحجّ على الفقير والغنيّ ؟ قال : « الحجّ على الناس جميعا
هامش
« 1 » آل عمران : 97 .
« 2 » الحجّ : 78 .
« 3 » الكافي 4 : 268 / 1 ، التهذيب 5 : 17 / 49 ، المقنعة : 386 ، المحاسن :
88 / 31 ، الوسائل 11 : 29 - 30 أبواب وجوب الحجّ ب 7 ح 1 وقد تقدّمت بتمامها عن الشيخ : في ص 7 .