وهذا المقدار لا يدلّ إلَّا على الفور من باب الاحتياط ، فلو وثق بل علم بعدم حصول الترك منه في السنة المستقبلة فلا إثم .
وهذا غير الفوريّة بمعنى وجوب التعجيل بالذات ، نظير ردّ الحقوق ، ليترتّب عليه ما ذكروه من استحقاق العقاب بالتأخير ولو لم يترك . بل صرّح في الشرائع وغيره ، بكون التأخير كبيرة موبقة « 1 » .
وكيف كان فإثبات وجوب التعجيل بذاته بالأخبار مشكل . والمتيقّن وجوب التعجيل احتياطا . فلو أخّر واتّفق أنّه حجّ في المستقبل فقد عصى بالتجرّي . ولا يبعد أن يكون التجرّي على مثل هذه المعصية أيضا كبيرة ؛ لأنّ قبحه تابع لقبح أصل الفعل .
أمّا لو علم أو وثق بحصول الحجّ منه في المستقبل فلا معصية ، بناء على ما ذكرنا ، حتى لو اتّفق الموت ؛ لعدم حصول التجرّي .
نعم ، ظاهر الإجماعات المتقدّمة « 2 » هو القول بالفوريّة الشرعيّة ، مع احتمال تنزيل كلماتهم على ما ذكره المحقّق من الفوريّة العقليّة « 3 » ؛ لأنّ المآل عدم الوثوق .
وربّما يستدلّ على الفوريّة بما دلّ من الأخبار على انّ المستطيع لا يجوز أن يحجّ عن غيره نيابة « 4 » .
وفيه : أنّه يجوز أن يكون ذلك لمجرّد الحكم الوضعيّ ، لا لأجل التكليف بالحجّ فورا ، ولذا حكي عن الحلَّي عدم جواز النيابة ولو لم يجب
هامش
« 1 » شرائع الإسلام 1 : 223 ، المسالك 2 : 122 ، الروضة 2 : 161 .
« 2 » المتقدّمة في ص 7 .
« 3 » تقدّم في ص 7 .
« 4 » كشف اللثام 5 : 9 .