قال : هناك شئ آخر .
فأومأ إليه المدير بالسكوت ، فسكت ، وتمنيت لو تركه في حديثه ، لا عرف
ماذا يريد من الشئ الآخر ؟ . وأعرفه مكانه من العلم والمنطق . . وأظن أنه قصد
بالشئ الآخر تعمير القبور وزيارتها والصلاة عندها . . ومهما يكن ، فسيأتي الحديث
عنها مفصلا . ثم قام المدير من مكانه ، وجلس إلى جانبي ، وقال بالحرف ، وبكل
تواضع : إن ما تقوله هو الحق ، أجل ، نحن أخوان ، ويشهد الله أننا نكره التعصب
والمتعصبين ، ولكن الدعايات هي التي تلفق وتختلق . . ثم قال لي المدير : نحن بخدمتك ،
وخدمة كل حاج معك ، مرنا بما شئت . قلت : شكرا ، لا شئ سوى التعرف
بكم . . وما رأيت أحدا في مكة المكرمة بخلقه وتواضعه ، لذا نظرت إليه مستغربا ،
وقلت : من أين أنت ؟ قلت هذا ، وأنا علم أنه نجدي وهابي . فضحك بملئ فمه ،
وقال : أنا نجدي وهابي متعصب . وحين أردت الخروج عرض علي أن يوصلني
بسيارته إلى حيث أريد ، فشكرته ، وقلت : معي سيارة ، فرافقني ، حتى ركبت ،
وحين الوداع سألني عن اسمي وعنواني الكامل ؟ قلت : وما يعنيك من أمري ؟ قال :
أنا اصطاف بلبنان ، وعزمي على زيارتكم .
قلت : إذن ، أخسر فنجان قهوة ، ولست مستعدا لذلك .
هذه هي الوهابية — صفحة 40
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠