موقف كل خليفة منهم على حدة :
وإننا من أجل أن نلم بموقف كل خليفة منهم على حدة من أبناء
عمهم العلويين ، نقول :
أما السفاح :
فقد قال عنه أحمد أمين : " . . وكانت حياته حياة سفك للدماء ،
وقضاء على المعارضين ( 1 ) . "
وقال عنه الجنرال جلوب : " . وكان السفاح والمنصور قد نشئا
نشأة المتآمرين ، ولذا وطدا ملكهما - بعد نجاح الثورة - بكثير من
سفك الدما ، ولا سيما من دماء أولاد أعمامهم ، من بني أمية ، وبني
علي بن أبي طالب ( 2 ) . " .
ويقول الخوارزمي عن السفاح : " . وسلط عليهم ( يعني على العلويين )
أبا مجرم ، لا أبا مسلم ، يقتلهم تحت كل حجر ومدر ، ويطلبهم في
كل سهل ، وجبل ( 3 ) . " .
ومن ذلك يعلم أن إظهاره اللين اتجاههم أمام الناس ما كان إلا من
أجل تثبيت دعائم حكمه ، وتحكيم قواعد سلطانه ، لكنه لم يغفل لحظة
واحدة عن مراقبتهم ، والتجسس على أحوالهم ، بل وقتلهم ، إذا ما
سنحت الفرصة له لذلك ، كما قدمنا .
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 1 ص 105 .
( 2 ) إمبراطورية العرب ص 499 .
( 3 ) رسائل الخوارزمي ص 130 ، وضحى الإسلام ج 3 ص 296 ، 297 ، وسيأتي
شطر من هذه الرسالة . راجع ما علقناه على هذه الفقرة في فصل : قيام الدولة العباسية .