فقد كان معنيا بالمسألة عن آل علي ، وكل من كان ذا نباهة وشأن
منهم ، كما سيأتي .
وقضيته مع يحيى بن عبد الله بن الحسن ، الذي كان قد خرج في
الديلم ، وحالته السيئة ، وهمومه في أيام خروجه ، أشهر من أن تحتاج
إلى بيان . وكيف لا تأخذه الهموم ، وتذهب به الوساوس ، وقد اتبع
يحيى " خلق كثير ، وجم غفير ، وقويت شوكته ، وارتحل إليه الناس
من الكور والأمصار ، فانزعج للملك الرشيد ، وقلق من أمره " . وكان
الساعي بالصلح بينه وبين يحيى هو الفضل بن يحيى ، وبسبب تمكنه من
إخماد ثورة يحيى عظمت منزلته عند الرشيد جدا ، وفرح بذلك الصلح
فرحا عظيما ( 1 ) . وإن كان قد غدر بيحيى بعد ذلك ، كما هو معروف
ومشهور .
كما أنه عندما ذهب إلى المدينة لم يعط الإمام موسى بن جعفر
عليه السلام ، سوى مائتي دينار ، رغم أنه كان يعطي من لا يقاسون به
الآلاف منها ، وكان اعتذاره عن ذلك لولده المأمون ، أنه لو أعطاه
أكثر من ذلك لم يأمن أن يخرج عليه من الغد مئة ألف سيف من شيعته ،
ومحبيه صلوات الله وسلامه عليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع في ذلك كله : البداية والنهاية ج 10 ص 167 ، وعمدة الطالب ، طبع بيروت
ص 124 ، وشرح ميمية أبي فراس ص 190 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 92 ، والبحار ج 48 ص 131 ، 132 .
وقد رأينا أن العباسيين ابتداء من المنصور ، بل السفاح - مع الإمام الصادق عليه السلام -
كانوا دائما يتهددون الأئمة - الذين ما كانوا يجدون الفرصة لأي تحرك ، ومن أي
نوع ، كما سنوضحه - ويتهمونهم بأنهم كانوا يدبرون في الخفاء للخروج عليهم ،
ليجدوا الوسيلة من ثم - للتضييق عليهم ، والمبرر لسجنهم ، ومصادرة أموالهم وو .
وكان الأئمة ينفون ذلك ، ويدحضون تلك التهم باستمرار . . لكنهم ما كانوا يقبلون
منهم ذلك ! !