يتباهجون بما نال الشرك وأهله من النكر ، ويتباشرون بما نال الإسلام
وأهله من الخير . . منهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ، وما
بدلوا تبديلا .
وليس منكم إلا لاعب بنفسه ، مأفون في عقله وتدبيره : إما مغن ،
أو ضارب دف ، أو زامر . والله ، لو أن بني أمية الذين قتلتموهم
بالأمس نشروا ، فقيل لهم : لا تأنفوا من معائب تنالوهم بها ، لما
زادوا على ما صيرتموه لكم شعارا ودثارا ، وصناعة وأخلاقا . .
ليس منكم إلا من إذا مسه الشر جزع ، وإذا مسه الخير منع ، ولا
تأنفون ، ولا ترجعون إلا خشية ، وكيف يأنف من يبيت مركوبا ،
ويصبح بإثمه معجبا ، كأنه قد اكتسب حمدا ، غايته بطنه وفرجه ، لا
يبالي أن ينال شهوته بقتل ألف نبي مرسل ، أو ملك مقرب ، أحب
الناس إليه من زين له معصية ، أو أعانه في فاحشة ، تنظفه المخمورة ،
وتربده المطمورة ، فشتت الأحوال . . فإن ارتدعتم مما أنتم فيه من
السيئات والفضائح . وما تهذرون به من عذاب ألسنتكم . . وإلا فدونكم
تعلوا بالحديد . .
ولا قوة إلا بالله ، وعليه توكلي ، وهو حسبي " .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 460
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٦٠