وأنفقت مال الله على الملهين ، وأعطيته المغنين ، ومنعته من حقوق
المسلمين ، فغششت بالإسلام . وأحطت بأقطاره إحاطة أهله ، وحكمت
فيه للمشرك ، وخالفت الله ورسوله في ذلك ، خلافة المضاد المعاند ،
فإن يسعدني الدهر ، ويعني الله عليك بأنصار الحق ، أبذل نفسي في
جهادك ، بذلا يرضيه مني ، وأن يمهلك ويؤخرك ، ليجزيك بما
تستحقه في منقلبك ، أو تختر مني الأيام قبل ذلك . فحسبي من سعيي
ما يعلمه الله عز وجل من نيتي ، والسلام " .
وثمة نص آخر :
وكان أبو الفرج قد ذكر قبل ذلك أي في ص 628 ، 629 من نفس
الكتاب نصا آخر هو إما رسالة أخرى . أو نص آخر لهذه الرسالة
نفسها . . والظاهر أنه رسالة أخرى . . وكيف كان فقد قال أبو الفرج :
" وكان عبد الله توارى في أيام المأمون ، فكتب بعد وفاة الرضا
يدعوه إلى الظهور ، ليجعله مكانه ، ويبايع له ، واعتد عليه بعفوه عمن
عفا من أهله ، وما أشبه هذا من القول :
فأجابه عبد الله برسالة طويلة يقول فيها :
فبأي شئ تغرني ؟ ما فعلته بأبي الحسن - صلوات الله عليه -
بالعنب الذي أطعمته إياه فقتلته .
والله ، ما يقعدني عن ذلك خوف من الموت ، ولا كراهة له ،
ولكن لا أجد لي فسحة في تسليطك على نفسي ، ولولا ذلك لأتيتك حتى
تريحني من هذه الدنيا الكدرة .
ويقول فيها :
هبني لا ثأر لي عندك وعند آبائك المستحلين لدمائنا ، الآخذين حقنا ،
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 463
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٦٣