يزل مخزونا عن أمور وأنباء ، كراهية أن تخنث النفوس عندما تنكشف ،
علما بأن الله بالغ أمره ، ومظهر قضاه يوما .
فإذ أبيتم إلا كشف الغطاء ، وقشر العظاء ، فالرشيد أخبرني عن
آبائه ، وعما وجده في كتاب الدولة ، وغيرها : أن السابع من ولد
العباس ، ولا تقوم لبني العباس بعده قائمة ، ولا تزال النعمة متعلقة
عليهم بحياته ، فإذا أودعت فودعها ، فإذا أودع فودعاها ، وإذا فقدتم
شخصي ، فاطلبوا لأنفسكم معقلا ، وهيهات ، ما لكم إلا السيف ،
يأتيكم الحسني الثائر البائر ، فيحصدكم حصدا ، أو السفياني المرغم ،
والقائم المهدي لا يحقن دماءكم إلا بحقها .
وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى ، بعد استحقاق منه
لها في نفسه ، واختيار مني له ، فما كان ذلك مني إلا أن أكون الحاقن
لدمائكم ، والذائد عنكم ، باستدامة المودة بيننا وبينهم . وهي الطريق
أسلكها في إكرام آل أبي طالب ، ومواساتهم في الفيئ بيسير ما
يصيبهم منه .
وإن تزعموا : أني أردت أن يؤول إليهم عاقبة ومنفعة ، فإني في
تدبيركم ، والنظر لكم ولعقبكم ، وأنبائكم من بعدكم . . وأنتم ساهون ،
لاهون ، تائهون ، في غمرة تعمهون ، لا تعلمون ما يراد بكم ، وما
أظللتم عليه من النقمة ، وابتزاز النعمة . همة أحدكم أن يمسي مركوبا ،
ويصبح مخمورا تباهون بالمعاصي ، وتبتهجون بها ، وآلهتكم البرابط ،
مخنثون . مؤنثون لا يتفكر متفكر منكم في إصلاح معيشة ، ولا استدامة
نعمة ، ولا اصطناع مكرمة ، ولا كسب حسنة يمد بها عنقه ، يوم لا
ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
أضعتم الصلاة ، واتبعتم الشهوات ، وأكببتم على اللذات ، فسوف
تلقون غيا . وأم الله ، لربما أفكر في أمركم . فلا أجد أمة من الأمم استحقوا
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 458
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٥٨