لا يصلح للاستناد إليه ، ولا للاعتماد عليه ، وإن صيغ بعبارات منمقة ،
وأساليب مختلفة ، فيها الاغراق والمبالغة أحيانا ، ويبدو عليها الاتزان
والموضوعية أحيانا أخرى .
وبعد . فعلى المكابر : أن يجيب على السؤال التالي :
وإلا . . فإننا نرى : أن لنا كل الحق في توجيه السؤال التالي إلى كل
من يكابر ، ويصر على براءة المأمون ، وحسن نيته ، والسؤال هو :
إنه إذا كان قد عرض ولاية العهد . بعد وفاة الرضا ( ع ) على
عبد الله بن موسى ، فلماذا لم يجعل ولد الرضا " الجواد " وليا لعهده ،
مع أنه كان زوج ابنته ، وولد ولي عهده ، الذي أظهر عليه الحزن
والجزع ، ومع أنه كان قد اعترف له بالعلم . والفضل والتقدم ، كما
اعترف لأبيه من قبل ! ! .
ولا مجال هنا للإصغاء للقول : بأن الجواد ( ع ) لم يكن يصلح لولاية
العهد ، بالنظر لصغر سنه . . إذ أن جعله وليا للعهد لا يعني تسليمه بالفعل
أزمة الحكم والسلطان . . وقد أخذ الخلفاء ، حتى أبوه الرشيد ، وأخوه
الأمين البيعة لم كانوا أصغر من الجواد سنا ، ولمن لم يكن له من العقل
والحكمة والدراية ما كان الجواد ( ع ) .
هذا بالإضافة إلى أن صغر سنه لم يكن ليضره ، بعد أن كان من
أهل بيت زقوا العلم زقا ، وبعد أن شهد المأمون ، واعترف له العباسيون
بالعلم والفضل ، بعد ذلك المجلس الذي أجاب فيه يحيى بن أكثم عن
مسائله ، حيث كان العباسيون قد بذلوا له الأموال الطائلة ليقطعه عن
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 421
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٢١