وقتلهم ، وأرسل رؤوسهم إلى أخيه الحسن بن سهل ، ثم تزوج ابنة
الحسن هذا ؟ ! . ولكنه عاد فغض من الحسن بن سهل حينما ظفر
بإبراهيم ابن شكلة ، وأسقطه وحجبه وعزله عما كان في يده ( 1 ) .
وقتل طاهرا ثم أرسل يحيى بن أكثم إلى الرقة ، لينوب عنه في تقديم
التعازي ، لولده عبد الله ، ثم ولى أبناءه مكانه ، ثم غدر بهم واحدا
بعد الآخر . . ؟ ! ( 2 ) .
وأنه قتل محمد بن جعفر ، ثم جاء وحمل نعشه ، وقال : إن هذه
رحم مجفوة منذ مأتي سنة ؟ ! .
وغيرهم وغيرهم ، ممن لا مجال هنا لتتبع أسمائهم وأحوالهم . . أما
مواقفه وتصريحاته عند وفاة الإمام ، فالظاهر أنهم لم يقيموا لها وزنا ،
ولا أعارها أي منهم أذنا صاغية ، أو قلبا واعيا ؟ ! .
وكيف يتفق كل ما ذكرناه - وخصوصا ما فعله مع أخيه حيا ،
أو ميتا ، وتخريبه بغداد ، وأيضا قتله لسبعة من إخوة الإمام واضطهاده
للعلويين كما سنبينه ، وكتابه للسري عامله على مصر يأمره فيه بغسل
المنابر إلخ . . كيف يتفق كل ذلك ، وسائر أفاعيله التي قدمنا شطرا
منها مع خلق المأمون ونفسيته ؟ ! . ولا يتفق قتله الإمام ( ع ) مع نفسيته
وخلقه الكريم ؟ ! . وهل قتل أولئك مع إظهار المحبة والإكرام لهم
هامش
( 1 ) لطف التدبير ص 166 ،
( 2 ) ولقد كان يؤكد براءته من تلك الجرائم بأساليب مختلفة أخرى ، ويرضي جميع الأطراف ،
فهو يرضي العباسيين بقتل الرضا ، ويرضي العلويين باستقدام الجواد - ولد الرضا - من
المدينة ، وإكرامه إياه ، ويقتل الفضل ، ويرضي الحسن أخاه ، بما ذكرنا ، ويقتل
طاهرا ، ويرضي أبناءه بتوليتهم مكانه ، ويبقى يستعين بهم طيلة فترة حكمه تقريبا .
حيث يغدر بهم واحدا واحدا كما ذكرنا ، وعلى هذه فقس ما سواها مما يدل على مدى حنكة
المأمون ودهائه السياسي . .