وفضائله ، التي كان يجهد المأمون في طمسها وإخفائها . بل لقد ساعد
على ترسيخ عقيدة الشيعة في نفوسهم ، وشد إلى قلوب الكثيرين ، حيث
قد ثبت بالفعل : أن الإمام أعلم أهل الأرض على الاطلاق وأفضلهم
وأتقاهم إلى آخر ما هنالك من الكمالات والفضائل الأخلاقية ، ولم يعد
ذلك مجرد دعوى لا يدعمها دليل ، ولا يؤيدها برهان .
وكان على المأمون أن يتبع أسلوبا جديدا ، يضمن له تحقيق غاياته
في التخلص من الإمام ( ع ) ، والقضاء عليه اجتماعيا ، ونفسيا ، بل
وحتى جسديا أيضا .
وبقي في كنانته سهم آخر ، ظن أن سوف يحقق له ما عجز كل
ما سواه عن تحقيقه . . ألا وهو :
الاقتراح العجيب :
وكل قضايا المأمون تثير عجبا ، وهو أن يذهب الإمام إلى بغداد ،
وقبل أن نتكلم عن هذا الاقتراح العجيب . . يحسن بنا أن نتكلم عن
بغداد أولا ، وعن موقفها من البيعة للرضا ( ع ) ، وعن ردة الفعل فيها تجاه
هذا الفعل الذي أقدم عليه المأمون من دون رضا منها . . فنقول :
موقف بغداد من المأمون والبيعة للرضا ( ع ) :
تعتبر بغداد أهم معقل للعباسيين على الاطلاق وهي عاصمتهم ،
وحصنهم ، الذي يلوذون به ، ويلجأون إليه .
والعباسيون هم الذين نقموا على المأمون بسبب جعل ولاية العهد للرضا ( ع ) ،
وخلعوا المأمون بمجرد سماعهم لذلك النبأ الذي نزل عليهم نزول
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 381
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٨١