متنافرة عنك ، والرأي : أن تقيم بخراسان ، حتى تسكن قلوب الناس
على هذا إلخ . . " ( 1 ) .
وسيأتي أن المأمون قد كتب للعباسيين ، بعد وفاة الإمام : أن الأشياء
التي كانوا ينقمونها عليه قد زالت . . إلى غير ذلك مما ليس في تتبعه
كثير فائدة . .
وأما نصب ابن شكلة :
لقد رضي العباسيون بابن شكلة حاكما عليهم ، مع علمهم بانحرافه عن
علي ، ونصبه ، بل لعل هذا هو أحد المرجحات لاختيارهم له .
ويكفي دلالة على انحرافه عن علي ( ع ) وولده ما تقدم : من أن
المأمون كان يظهر التشيع ، وابن شكلة يظهر التسنن ( 2 ) ، وأنه عير
المأمون بتشيعه فقال :
إذا الشيعي جمجم في مقال * فسرك إلخ .
وعيره المأمون بنصبه ، فقال :
إذا المرجي سرك أن تراه * يموت إلخ ( 3 ) .
وقال إبراهيم مرة للمأمون : إن عليا ليس من البلاغة في شئ ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 160 ، والبحار ج 49 ص 166 . وواضح أن من مصلحة
الفضل : أن يضخم الأمر ويهول به على المأمون ، لأنه يريد أن يردعه عن الذهاب إلى
بغداد ، التي يعرف أنه سوف يتعرض فيها لأهوال وأخطار قد لا يكون له القدرة على تحملها ،
( 2 ) استعمال المسعودي لكلمة " التسنن " هنا يفند ما ادعاه أحمد أمين المصري : من أنه هو
المصطنع لهذه الكلمة ، وأول من استعملها . والظاهر أنه قرأها فيه أو في النجوم الزاهرة ،
أو وفيات الأعيان ترجمة علي بن الجهم أو غيرها . . ثم نسي .
( 3 ) مروج الذهب ج 3 ص 417 .