مع بعض خطط المأمون
التوجيهات الراضية غير مقبولة :
كل ما تقدم يلقي لنا ضوءا على بعض نوايا المأمون مع الإمام ( ع ) ،
وعلى كثير من الأحداث التي اكتنفت ذلك الحدث التاريخي الهام .
وإننا حتى لو سلمنا جدلا ، وغضضنا النظر عن كل تلك الأسئلة ،
وعلامات الاستفهام التي يمكن استخلاصها مما تقدم . . فإننا لا نستطيع
- مع ذلك - أن نعتبر البيعة صادرة عن حسن نية ، وسلامة طوية .
ولا أن نقبل بالتوجيهات الراضية عن تصرفاته ، طيلة فترة ولاية العهد ،
وبعدها تجاه الإمام ، الذي كان يكبر المأمون ب " 22 " سنة ، والذي
كان مجبرا على قبول هذا الأمر ، ومهددا بالقتل إن لم يقبل . ولم يتركه
وشأنه ما دام أنه لا يريد أن يتقلد هذا الشرف الذي تتهافت النفوس
عليه ، وتزهق الأرواح من أجله .
نعم . . إننا لا نستطيع أن نسلم بذلك ، ونحن نرى منه تلك التصرفات
والمواقف المشبوهة ، بل والمفضوحة تجاه الإمام ( ع ) ، والتي لا تبقي
مجالا للشك في حقيقة نواياه وأهدافه من كل ما أقدم وما كان
عاقدا العزم عليه . .