نزيد هنا بعض الأمور الأخرى ، التي وإن كان قد سبق الحديث
عن بعضها ، ولكنه كان حديثا من زاوية أخرى ، ومن أجل استفادة
أمور غير الأمور التي نحاول استفادتها منها هنا . وذلك أمر طبيعي ،
ولا يكون تكرارا ما دام أن الواقعة الواحدة قد يكون لها دلالات
متعددة ، وإفادات مختلفة . . ولذا فإننا نقول :
لماذا على البصرة فالأهواز :
إن من جملة الأمور التي كانت من جملة خطط المأمون للتأثير على
مكانة الإمام ( ع ) وحتى على معنوياته النفسية . . الطريق الذي أمر رجاء
ابن أبي الضحاك ( 1 ) قرابة الفضل بن سهل ، والذي كان من قواد
المأمون ، وولاته - أمره - بسلوكه ، عندما أرسله ليأتي بالإمام ( ع )
من المدينة إلى مرو مهما كلفه الأمر . .
فقد أمره : أن يجعل طريقه بالإمام " على البصرة ، والأهواز ،
ففارس . وحذره كثيرا من المرور على طريق الكوفة ، والجبل ، وقم . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وذكر أبو الفرج ، والمفيد : أن المرسل هو الجلودي ، ولكن الصحيح هو الذي ذكرناه . .
إذ من الخطأ أن يرسله المأمون لإحضار الرضا عليه السلام ، لأن ذلك يضر بقضيته ،
ويفسد عليه ما كان دبره ، لأنه موجب لسوء ظن الرضا عليه السلام ، والعلويين ، وسائر
الناس ، وتنبههم مبكرا لحقيقة الأمر ، وواقع القضية .
وذلك لأن الجلودي هو الذي أمره الرشيد : أن يغير على دور آل أبي طالب ، ويسلب
نساءهم إلخ ما تقدم . . كما أنه كان عدوا متجاهرا للأمم ، وقد سجنه المأمون بسبب معارضته
للبيعة للرضا عليه السلام بولاية العهد ! ولعل سر خطأهم هو أن الجلودي كان واليا على
المدينة من قبل المأمون ، حين استقدام المأمون للإمام إلى مرو ، حسبما جاء في كتاب :
الإمام الرضا ولي عهد المأمون ص 35 .
( 2 ) تهذيب التهذيب ج 7 ص 387 ، وتاريخ اليعقوبي ج 3 ص 176 ، وينابيع المودة
ص 384 ، والخرائج والجرائح طبعة حجرية ص 236 . وإثبات الوصية ص 205 .
وإعلام الورى ص 320 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 149 ، 180 ، والكافي
ج 1 ص 486 ، ومسند الإمام الرضا ج 1 ص 40 والبحار ج 49 ص 91 ، 92
118 و 134 ، وكشف الغمة ج 3 ص 65 ، وغير ذلك كثير .