آخر : أقام بينهم لا يشركهم في مأثم من مآثم الحكم . . بل لقد كان
لوجوده أثر كبير في تصحيح جملة من الأخطاء والانحرافات التي اعتادها
الحكام آنئذ . . حتى لقد استطاع أن يؤثر على نفس المأمون ، ويمنعه
من الشراب والغناء ، طيلة الفترة التي عاشها معه ، إلى آخر ما هنالك ،
مما لسنا هنا في صدد تتبعه واستقصائه .
وفي نهاية المطاف نقول :
وحسبنا هنا ما ذكرنا من الأمثلة ، التي نحسب أنها تكفي لأن تلقي
ضوءا كاشفا على الخطة التي اتبعها الإمام ( ع ) في مواجهة خطط المأمون
ومؤامراته . . تلك الخطة التي كانت تكفي لأن لا تبقى الصورة التي أرادها
المأمون في أذهان الناس ، ولا مبرر للشكوك لأن تبقى تراود نفوسهم .
ولقد نجحت تلك الخطة نجاحا أذهل المأمون ، وأعوانه ، وجعلهم
يتصرفون بلا روية ، ويقعون بالمتناقضات . . . حتى لقد أشرف المأمون منه
على الهلاك . حسبما صرح به المأمون نفسه . وكانت النتيجة أن دبر فيه
المأمون بما يحسم عنه مواد بلائه ، كما وعد حميد بن مهران ، وجماعة
من العباسيين .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 360
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٦٠