نسخت هذه الآية : " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله
أتقاكم . . " ( 1 ) .
وقال لإبراهيم العباسي : إنه لا يرى أن قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله
تجعله خيرا من عبد أسود ، إلا أن يكون له عمل صالح فيفضله به ( 2 ) .
وقال رجل له : ما على وجه الأرض أشرف منك آباء . فقال :
التقوى شرفهم ، وطاعة الله أحظتهم ( 3 ) .
وما نريد أن نشير إليه ونؤكد عليه هنا ، هو أنه ( ع ) يريد بذلك
أن يفهم الملأ : أن الحكم لا يعطي للشخص - من كان ، ومهما كان -
امتيازا ، ولا يجعل له من الحقوق ما ليس لغيره ، وإنما الامتياز -
فقط - بالتقوى والفضائل الأخلاقية . . وكل شخص حتى الحاكم سوف
يلقى جزاء أعماله : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، وعليه فما يراه
الناس من سلوك الحكام ، ليس هو السلوك الذي يريده الله ، وتحكم
به النواميس الأخلاقية ، والإنسانية . والامتيازات التي يجعلونها لأنفسهم ،
ويستبيحون بها ما ليس من حقهم لا يقرها شرع ، ولا يحكم بها قانون . .
وبكلمة مختصرة : إن الإمام ( ع ) يرى : أن الحكم ليس امتيازا ،
وإنما هو مسؤولية .
وعلى كل حال . . فإن سلوك الإمام ( ع ) ، لخير دليل على ما كان
يتمتع به من المزايا الأخلاقية ، والفضائل النفسية . . ويكفي أنه لم يظهر
منه ( ع ) طيلة الفترة التي عاشها في الحكم إلا ما ازداد به فضلا بينهم ،
ومحلا في نفوسهم ، على حد تعبير أبي الصلت . وعلى حد تعبير شخص
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 236 ، ومسند الإمام الرضا ج 1 قسم 1 ص 46 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 237 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 236 . ومسند الإمام الرضا ج 1 قسم 1 ص 46 .